الصفحة 70 من 104

خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع

فإذا كنت في الشجر أحرقتهم بالنبل، وإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم، أتبعهم وأرتجز).

فرد كل ما أخذوه، والعديد من أسلحتهم ودوابهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مادحًا له: (خير فوارسنا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة) ، قال: (فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل جميعًا) .

قال الشهيد البطل ابن النحاس رحمه الله المتوفى 814 ه، في كتابه القيم:"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق ومثير الغرام إلى دار السلام" [1] في الجهاد وفضله، معلقًا على صنيع سلمة هذا: (وفي هذا الحديث الصحيح الثابت؛ أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده، وإن غلب على ظنه أنه يقتل - وهذا هو شاهدنا - وإذا كان مخلصًا في طلب الشهادة كما فعل الأخرم الأسدي رضي الله عنه، ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه، ولم ينه الصحابة عن مثل فعله) .

5)ومما يدل على مشروعية العمليات الجهادية الاستشهادية؛ وإن اختلفت كيفيتها بلبس حزام متفجر، لأنه أصبح هو الوسيلة الوحيدة لإرهاب العدو اليهودي الصليبي الجبان اللئيم، الذين رضعوا اللئامة والحقد كابرًا عن كابر.

إن لم يكن إلا الأسنة مركبًا فما حيلة المضطر إلا ركوبُها

فالضرورات تبيح المحظورات.

ما فعله البطل المجاهد بُسْر بن أرطأة في الروم عندما كمن لهم عدة مرات، فلم يفد ذلك، إذ رمى بنفسه في كنيسة كان فيها عدد من مقاتلة الروم - كما فعل البراء بن مالك - فصرع منهم ثلاثة قبل أن يدركه أصحابه، فتعجب من فعله بعض الأسرى، فناشدوا المسلمين: (من هذا؟) ، فقالوا: (بُسْر بن أرطأة) ، فقالوا: (والله ما ولدت النساء مثله) !

وروي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عمرو بن العاص: (أن افرض لمن شهد الحديبية مائتي دينار، وأتمها لنفسك، وأتمها لخارجة بن حذافة لضيافته، ولبشر بن أرطأة لشجاعته) .

6)ومما يدل على مشروعية هذه العمليات الجهادية وإن تعددت وسائلها؛ ما خرجه ابن عساكر بإسناده عن محمد بن عائذ قال: قال الوليد بن مسلم: (أخبرني شيخ من

(1) ج1/ 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت