هذا الحق يشمل جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا فرق في ذلك بين الصحابة والقرابة، فالصحابة ليس فيهم دغل، وإنما الدغل في غيرهم، أمثال ابن زياد والحجاج - عليهم من الله ما يستحقون -، فأهل السنة يحبون جميع أصحاب رسول الله، وقرابته، وأزواجه، ولم يفرق بين هؤلاء وأولئك إلا الرافضة المخذولون المحرومون.
أهل السنة لا يدّعون العصمة لأحد من الصحابة، أمَّا الشيعة فبينما هم غلوا في أهل البيت، وادّعوا لهم العصمة، بالغوا في تكفير الصحابة الآخرين، وتضليلهم، وسبهم، وانتقاصهم، بل ليس لهم شغل سوى ذلك، والخوارج على العكس والنقيض منهم في تضليلهم وتكفيرهم لأمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه، فالحسنة بين سيئتين، وخير الأمور أوسطها، وهو الذي سلكه أهل السنة والجماعة.
فمن حق الرسول صلى الله عليه وسلم علينا الذبّ والدفع عنه وعن سنته، وشرعته، وعن أصحابه وأزواجه وحَمَلة رسالته وورثة الأنبياء بعدهم، وهم العلماء.
الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعن غير مباشر في المصدر الثاني في شرعنا، في السنة، كما قال أبو زُرعة الرازعي - رحمه الله: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) .
قلت: إذا كان الإمام الذهبي - رحمه الله - قد أمسك عن ذكر الأئمة المتبوعين في الفروع بما يقدح فيهم لمكانتهم في الإسلام، وفي نفوس أتباعهم؛ فكيف بمن يتقربون إلى الشيطان وليس للرحمن بتضليل وتفسيق وتكفير السادات الغرر، والصحابة الأماجد، وبعض أمهات المؤمنين الأفاضل؟!