الصفحة 82 من 104

قال ابن الوزير اليماني - رحمه الله:(وقد أشار الذهبي إلى الاعتذار عن ذكر الإمام أبي حنيفة وأمثاله، وإلى أنه لا يقدح عليه بما ذكر فيه من الاختلاف، فقال في خطبة الميزان - ميزان الاعتدال -: وكذا لا أذكر من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدًا، لجلالتهم في الإسلام، وعظمتهم في النفوس. فإن ذكرت أحدًا منهم فأذكره على الإنصاف، وما يضره ذلك عند الله ولا عند الناس، إذ إنما يضر الإنسان الكذب والإصرار على كثرة الخطأ، والتحري على تدليس الباطل، فإنه خيانة وجناية، فالمرء المسلم يطبع على كل شيء إلا الخيانة، والكذب. انتهى كلامه.

فانظر كيف تأدب أبو عبدالله الذهبي، وذكر جلالة الأئمة المتبوعين في الإسلام، ونص على أن ذكرهم في كتب الجرح والتعديل لا يضرهم عند الله ولا عند الناس، وهكذا فليكن ذكر العالم لمن هو أعلم منه بأدب وتواضع وتعظيم وتوقير، جعلنا الله ممن عرف قدر الأئمة، وعصمنا من مخالفة إجماع الأمة) [2] .

نماذج لمن ذبّ ودفع عن صاحب الشرع، وسنته، وحَمَلتها من الصحابة والعلماء:

سنورد في هذه العجالة نماذج يسيرة لمن ذبّ ودفع عن صاحب الشرع، وسنته، وحملتها من الصحابة الأخيار الأبرار، والعلماء الربانيين الحكماء؛ لعلها تصادف آذانًا صاغية، ونفوسًا زاكية صافية، وقلوبًا من الأحقاد والأضعان خالية، ورجالًا عوفوا من التقليد والتعصب، بل يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وإذا ظهر لهم الحق أتوا إليه مذعنين غير معاندين.

فنقول وبالله التوفيق والسداد، والعون والرشاد:

1 -قال سعيد بن المسيِّب - رحمه الله: كان ابن البرصاء الليثي من جلساء مروان بن الحكم أمير المدينة في زمن معاوية - وكان يسْمر معه - فذكروا الفيء عند مروان، فقالوا: (الفيء مال الله، وقد وضعه عمر في موضعه.

فقال مروان: إنَّ الفيء مال أمير المؤمنين، معاوية يقسمه فيمن شاء.

فخرج ابن البرصاء فلقيَ سعد بن أبي وقاص، فأخبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت