قال سعيد: فلقيني سعد وأنا أريد المسجد، فقال: الحقني، فتبعته حتى دخلنا على مروان، فأغلظ له.
فقال مروان: ترون من قال هذا لهذا الشيخ؟ قالوا: ابن البرصاء، فأتيَ به، وأمر بتجريده ليضرب، فدخل البواب يستأذن لحكيم بن حزام - رضي الله عنه -، فقال: ردوا عليه ثيابه، وأخرجوه حتى لا يهيج علينا هذا الشيخ الآخر) [3] .
2 -وعن عائذ بن عمرو - رضي الله عنه - أنه دخل على الطاغية ابن زياد، فقال: أي بني، إنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن شر الرعاء الحطمة، فإيَّاك أن تكون منهم، فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم، وفي غيرهم [4] .
3 -وقال أبو سعيد الخدري - سعد بن مالك - رضي الله عنه يرفعه: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه» ، قال أبو سعيد: «فحملني ذلك على أن ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه، ثمَّ رجعت» .
وعنه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم، قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم، فإن كان لهم حاجةٌ ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: «تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا!» ، وكان أكثر من يتصدق النساء، ثمَّ ينصرف، فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجت مخاصرًا مروان - محاذيًا له - حتى أتينا المصلى، فإذا كَثِير - كان اسمه «قليل» فسماه عمر «كَثِير» - بن الصلت قد بنى منبرًا من طين ولبن - طوب -، فإذا مروان ينازعني يده، كان يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا، يا أبا سعيد! قد تُرِك ما تعلم. قلتُ: كلا - أي لا - والذي نفسي بيده! لا تأتون بخير مما أعلم - ثلاث مرات - ثمَّ انصرف [5] .