وقوله:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [1] .
وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل كما في صحيح مسلم:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين [2] ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله - إلى قوله: فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".
وبهذه الخصال خيَّر قواد المسلمين في الفتوحات الإسلامية الأولى أبو عبيدة، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وغيرهم الكفار، ولم يتعد حوارهم ذلك أبدًا، وكان لهم ما أرادوا، وإليك نماذج من ذلك ...
محاورة معاذ بن جبل رضي الله عنه مع زعماء الروم في فتح بلاد الشام [3] :
طلب زعماء الروم من أبي عبيدة أن يرسل إليهم رجلًا ليعرفوا حاجة المسلمين، فأرسل إليهم أبو عبيدة معاذ بن جبل وكان ذلك في سنة 13 هـ، قبل معركة اليرموك.
قال معاذ لترجمانهم: افهم عني أن أول ما أنا ذاكر حمد الله الذي لا إله إلا هو، والصلاة على محمد نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن أول ما أدعوكم إليه أن تؤمنوا بالله وحده وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن تصلوا صلاتنا، وتستقبلوا قبلتنا، وأن تستنوا بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وتكسروا الصليب، وتجتنبوا شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، ثم أنتم منا ونحن منكم، وأنتم إخواننا في ديننا، لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا الجزية إلينا في كل عام وأنتم صاغرون، ونكف عنكم، وإن أنتم أبيتم هاتين الخصلتين فليس شيء مما خلق الله عز وجل نحن قابلوه منكم، فابرزوا إلينا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، فهذا ما نأمركم به وندعوكم إليه.
(1) التوبة 29
(2) الفلاحون والخدم ونحوهم
(3) انظر فتوح الشام لمحمد بن عبد الله الأزدي ص 113 - 114