الصفحة 101 من 104

فلما فرغ معاذ من خطابه قالوا: ما نرى بيننا وبينك إلا متباعدًا، وهذه خصلة نحن نعرضها عليكم، فإن قبلتموها منا فهو خير لكم، وإن أبيتم فهو شر لكم، نعطيكم البلقاء وما إلى أرضكم من سواد الأرض، وتنحَّوا عن بقية أرضنا وعن مدائننا، ونكتب لكم كتابًا نسمي فيه خياركم وصلحاءكم.

فقال معاذ: هذا الذي عرضتم علينا وتعطونه كله في أيدينا، ولو أعطيتمونا جميع ما في أيديكم مما لم نظهر عليه ومنعتمونا خصلة من الخصال الثلاث التي وصفت لكم ما فعلنا.

فغضبوا عند ذلك، وقالوا: نتقرب إليك وتتباعد عنا؟ اذهب إلى أصحابك، إنا لنرجوا أن نفرقكم في الجبال غدًا.

فقال معاذ: أما الجبال فلا، ولكن والله لتقتلننا عن آخرنا، أو لنخرجنكم من أرضكم أذلة وأنتم صاغرون.

فانصرف معاذ إلى أبي عبيدة فأخبره بما قالوا، وبما رد عليهم.

محاورة أبي عبيدة رضي الله عنه مع رسول الروم:

ثم بعثوا إلى أبي عبيدة رجلًا يخبر به عنهم قالوا: إنك بعثت إلينا رجلًا لا يقبل النَّصَف، ولا يريد الصلح، ولا ندري أعن رأيك ذلك أم لا، وإنا نريد أن نبعث إليك رجلًا منا يعرض عليك النَّصَف. فقال لهم أبو عبيدة: ابعثوا من شئتم.

عندما وصل رسولهم قام أبو عبيدة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن الله بعث فينا رسولًا نبيًا، وأنزل علينا كتابًا حكيمًا، وأمره أن يدعو الناس إلى عبادة ربهم، رحمة منه للعالمين.

إلى أن قال: وأمرنا رسولنا فقال: إذا أتيتم المشركين فادعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله، وبالإقرار بما جاء به من عند الله عز وجل، فمن آمن وصدَّق فهو أخوكم في دينكم، له ما لكم وعليه ما عليكم، ومن أبى فاعرضوا عليه الجزية حتى يؤدوها عن يد وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت