الصفحة 130 من 217

إذًا ... كيف يعاب على الإنسان بما هو مدح له ولذا وصف ذلك بأنه: حماس؟ الحماس للدين قربة يتقرب بها العبد إلى الله , لأن الحماس ممدوح في لغة العرب.

قال صاحب معجم مقاييس اللغة: الحاء والميم والسين .. أصل واحد يدل على الشدة، فالأحمس الشجاع والحَمَسُ والحماسة الشجاعة والشدة. إذًا لماذا يذم الإنسان بشجاعته ألم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشجع الناس كما جاء في الصحيحين من حديث أنس. ألم يكن صحابته أشجع الناس من بعده. ألم يكن - صلى الله عليه وسلم - (يتعوذ دبر الصلاة من الجبن ويتعوذ أن يرد إلى أرذل العمر ويتعوذ من فتنة الدنيا ويتعوذ من فتنة القبر) . كما جاء عند البخاري من حديث سعد. وكما جاء في الصحيحين من حديث أنس, أو أنك تريد أن تلمز المجاهدين كما لمزهم الذين قدموا من غزوة تبوك

فاحذر من ذلك وإياك أن تنسب ذلك للسلف, فالسلف بريئون من قلمك المسموم أين التصفية والتربية المزعومة. التصفية: هي التخلص من البدع والضلال والأهواء. والتربية: تكون على الكتاب والسنة والإتباع. بخلاف ما عليه كتابك من الهوى المتبع والتقليد الأعمى، رزقنا الله وإياك البصيرة بالدين.

ثم قال الجبوري: وقادهم سفهاء الناس إلى الولوغ في التكفير والدماء. ما أشبه هذه المقولة بمقولة قوم هود لهود {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} الأعراف 66. وهذا لا يضر المجاهدين كما أن مسبة سلفك لم تضر الأنبياء وأتباعهم فإن المجاهدين لهم أئمة هدى وعلماء راسخون في مختلف العلوم وحيث لا يأتي هؤلاء على هواك جردتهم من العلم وحصرت الحق في غيرهم ممن هم على شاكلتك، وقد أبقى الله ما يسوؤك فإن هؤلاء المجاهدين المصنفين بقاموسك (أنهم أهل جهل وضلال) هم أئمة الناس اليوم والطائفة المنصورة والفرقة الناجية وهم أقوم الناس بتوحيد الله وتطبيق أحكامه في أرض الواقع وفي موادة المؤمنين ومعاداة الكافرين فهذا هو أصل الدين ودعوة جميع الأنبياء والمرسلين.

وأما قولك: إلى الولوغ في التكفير والدماء.

فأقول: هل إذا كفر المسلمُ الكافرَ كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة يسمى ولوغًا؟ بل لا دين للعبد إلا بتكفير الكفار وهذه ملة إبراهيم - عليه السلام - حينما قال لقومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت