الصفحة 134 من 217

فصل

قال الجبوري: الفصل الثاني: أيهما أولى بالمجاهدة العدو الداخلي أم العدو الخارجي؟! نقل فيه عن أهل العلم نقولات طيبة. فأقول: الواجب على المسلم مجاهدة العدو الداخلي والخارجي وهذا كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} في آيتين من القرآن. قال ابن كثير في تفسيره: أمر تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين، وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة. وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعة أسياف، سيف للمشركين {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} وسيف لكفار أهل الكتاب {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وسيف للمنافقين {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} وسيف للبغاة {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} .

فيقتضي مجاهدة العدو الداخلي والخارجي سواءً العدو الداخلي منافق أومن أهل البدع والفساد كل على حسبه لكن إذا داهم العدو الخارجي الديار وجب مدافعته وإخراجه وكذا مجاهدة العدو الخارجي في دياره إذا كان العدو الداخلي ذليلًا صاغرًا كما هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث دافع العدو الخارجي يوم أحد والأحزاب مع وجود العدو الداخلي وقاتل العدو الخارجي لما ظهرت قوة الإسلام و أذل الله العدو الداخلي.

ثم قال الجبوري - في آخر الفصل الثاني: ولكن التكفيرية قوم لا يعلمون. فأقول: هذا شعارك في لمزك للمجاهدين حيث تلمزهم بالتكفيرية. فيقال لك يا جبوري هل تستطيع أن تثبت أن المجاهدين كفروا أحدًا من المسلمين وأن ذلك شعارهم.

وأنا لا أقول بأن من يجاهد أنه معصوم، بل الخطأ وارد كما كان يحصل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قتل أسامة الرجل بعدما قال: لا إله إلا الله. وكما قتل خالد بن الوليد الذين قالوا صبأنا وأنكر عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلهما. هل قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت