فهرس الكتاب
فأقول: ولله الحمد والمنة أهل الجهاد سمعوا المنادي فأجابوا, قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وعلموا ما لهم من الدرجات فشمروا عن ساق الجد وبذل مهج النفوس. قال - صلى الله عليه وسلم:"إن في الجنة مئة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض"رواه البخاري وليس طلبهم الدنيا بل تركوا الدنيا أعظم ما كانت زهوًا، لما علموا قوله - صلى الله عليه وسلم:"الجنة تحت ظلال السيوف"رواه البخاري من حديث عبدالله بن أبي أوفى.
إذًا هدفهم إما النصر أو الشهادة، أم أنه ليس في نظرك السقيم بأن هذا هدف ينشد حتى يتوصل إليه.
ثم ذكر تعليقا آخر فقال: هل تعلم أن أكثر الذين قتلوا من المجاهدين العرب في الجهاد الأفغاني ضد الروس كانوا من الشباب السلفي السعودي نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء.
فأقول: يا سبحان الله، ما هذا التناقض العجيب؟ كيف تمنع من الجهاد إلا بشرطين وهذان الشرطان لم يتحققا في الجهاد الأفغاني مع الروس، سواءً الشرط التربوي الإيماني، فإن واقع أفغانستان في ذاك الوقت كانوا تحت سبعة أحزاب، أحد هذه الأحزاب يعتقد صاحبها بأن الذي يدير الكون أربعة أقطاب وهو مجددي. وبقية الأحزاب عندهم من البدع والضلالات ما الله به عليم. يعرفها كل من ذهب هناك، وليس منهم أحد على معتقد صحيح وسنة إلا من رحم الله.
وأما الشرط الثاني وهو قوة العدد والعدة، فليس هناك وجه للمقارنة بين قوة الروس وقوة الأفغان وحتى إن الروس استولت على الأفغان في غالب المنطقة وأنت ترى بأن العدو إذا استولى لا يجوز مقاتلته، وليس هذا جهاد دفع. فأخبرنا على أي مبدأ أنت ... ؟
وأما الجهاد الأفغاني المبارك اليوم فهو جهاد إٍسلامي تحت راية واحدة تدعو إلى توحيد الله ونبذ الخرافة وليس هناك أعظم شاهد على ذلك من تكسير الأصنام وتحكيم الشريعة، وتحالف العالم كله كافرة ومن يدعي الإٍسلام. على