فهرس الكتاب
فصل
قال الجبوري: الفصل الرابع البدء بالأهم فالأهم.
قلت: نعم البدء بالأهم فالأهم، فأهم الأمور هي التي قامت بها بعثته - صلى الله عليه وسلم - فبعث بالتوحيد والدعوة إليه والكفر بالطاغوت وبعث بالسيف كما جاء في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى -الله عليه وسلم:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم"رواه أحمد بسند جيد. فدل على أن الله بعثه داعيًا إلى توحيده بالسيف بعد دعائه بالحجة، فمن لم يستجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دُعي بالسيف. قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} قال ابن سعدي - رحمه الله - في تفسيره: قرن تعالى بهذا الموضع بين الكتاب والحديد لأن بهذين الأمرين ينصر الله دينه، ويعلي كلمته: بالكتاب، الذي فيه الحجة والبرهان، والسيف الناصر بإذن الله، وكلاهما قيامه بالعدل والقسط، الذي يستدل به على حكمة الباري وكماله، وكمال شريعته التي شرعها على ألسنة رسوله. أ. هـ
وقد قرن الله بين الإيمان والجهاد في عدة مواضع نذكر آية من ذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة الصف.
ومن ذلك حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أفضل؟ قال:"إيمان بالله وجهاد في سبيله ..."الحديث. متفق عليه وعلى هذا كانت مبايعته للصحابة رضي الله عنهم فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:
اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له: