الصفحة 153 من 217

مسألة التكفير والقتال هذا من قديم عارضوا بها النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده، ولذا فَهِم ذلك كفار المشركين، لما أبوا أن يقولوا لا إله إلا الله، لأنهم يعلمون أنهم إذا قالوا لا إله إلا الله كفَّروا الطواغيت وعابديها، وتبرأوا من القريب والبعيد الذي على هذا الطريق، لأن الله عز وجل قال: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وكذا عارضوا كل من قال بدعوة الأنبياء والمرسلين إلى قيام الساعة، وآخرهم بذلك ما تكلم به الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عز وجل عليه، في رسائله وذكر منها كما في المجلد العاشر في الدرر، قال: "ولكنهم يجادلونكم اليوم بشبهة واحدة، فأصغوا لجوابها، وذلك أنهم يقولون: كل هذا حق، نشهد أنه دين الله ورسوله، إلا التكفير والقتال، والعجب ممن يخفى عليه جواب هذا، إذا أقروا أن هذا دين الله ورسوله، كيف لا يُكفَّر من أنكره، وقَتلَ من أمر به وحبسه، كيف لا يُكَّفر من أمر بحبسهم؟! كيف لا يُكَّفر من جاء إلى أهل الشرك، يحثهم على لزوم دينهم وتزيينه لهم؟! ويحثهم على قتل الموحدين، وأخذ مالهم، كيف لا يُكَّفر، وهو يشهد أن هذا الذي يحث عليه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكره ونهى عنه؟! وسماه الشرك بالله، ويشهد أن هذا الذي يبغضه، ويبغض أهله، ويأمر المشركين بقتلهم هو دين الله ورسوله!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت