فهرس الكتاب
واعلموا: أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين، ولو لم يشرك، أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم.
وأنا أذكر لكم آية من كتاب أجمع أهل العلم على تفسيرها، وأنها في المسلمين، وأن من فعل ذلك فهو كافر في أي زمان كان، قال تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ) إلى آخر الآية وفيها (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ) .
فإذا كان العلماء ذكروا: أنها نزلت في الصحابة لما فتنهم أهل مكة؛ وذكروا: أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه، مع بغضه لذلك وعداوة أهله، لكن خوفًا منهم، أنه كافرٌ بعد إيمانه، فكيف بالموحد في زماننا، إذا تكلم في البصرة أو الأحساء أو مكة أو غير ذلك خوفًا منهم، لكن قبل الإكراه؛ وإذا كان هذا يكفر، فكيف بمن صار معهم، وسكن معهم، وصار من جملتهم؟! فكيف بمن أعانهم على شركهم، وزينه لهم؟ فكيف بمن أمر بقتل الموحدين، وحثهم على لزوم دينهم؟ " فهذا كلام الشيخ محمد رحمه الله يبين هذا الأمر.