فهرس الكتاب
فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"، وقد نقل في البداية والنهاية سنة 624 الإجماع على ذلك."
أما استحلال ما حرم الله أو تحليل ما حرم الله؛ فهو البحر الذي لا ساحل له عند دولتكم.
وأما الاستهزاء بالدين؛ فالإعلام قد فاض نتنه من ذلك.
وأما السحر والسحرة وانتشارهم؛ فسلوا الغلمان يعطونكم من ذلك أخبارًا كثيرة، فكيف بالكبار؟! ولهذا الأمر قنوات تنشره وتعلمه، ولم يسلم من ذلك حتى أهل السجون فقد سلط على كثير منهم السحرة.
وأما الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به؛ فهو ظاهر جلي فما يتكلم أحد بحق يخالفهم فيه ويخالف سياساتهم وتشريعاتهم إلا عوقب، قال تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) } [سورة النور] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) } [الأحقاف] ، وتوعدهم الله بالانتقام لإعراضهم قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) } [سورة السجدة] .
وسأذكر حديثًا جامعًا لكل ما تقدم من النواقض:
فعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ قال لا إله إلا اللَّهَ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) [رواه مسلم (23) : (1/ 53) ] .
قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله عن هذا الحديث: وهذا من أعظم ما يبيِّن معنى:"لا إله إلا الله"؛ فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل