فهرس الكتاب
عليه وسلم) [رواه البخاري] ، وقال عمر رضي الله عنه لما بايع المسلمون أبا بكر:"إن هذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا ولما هدى الله به رسوله" [رواه البخاري] .
ولن يسأل العبد في قبره إلا عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم بعد صلاة الكسوف قال: (إنه قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة الدجال؛ يؤتى أحدكم ويقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: هو رسول الله هو محمد صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وأجبنا واتبعنا، فيقال: نم صالحًا قد كنا نعلم أن كنت مؤمنًا به) [متفق عليه] ، وغير ذلك من الأحاديث.
وقد أمرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ هذا الدين ودعوة الناس إليه، وأن هذا من أعظم القرب إلى الله قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) } [سورة النحل] ، وقال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... (108) } [سورة يوسف] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) ، وقال: (لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) [متفق عليه] ، وغير ذلك من النصوص.
فإذا سئلت عن مسألة وعندي فيها دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو صحابي ليس له مخالف أو عن الخلفاء الراشدين قلت به، فإن لم أعلم قلت: الله أعلم، فمثلًا لو سئلت عن هذه الدولة أأقول أن حكامها مسلمون وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على كفرهم؟!
معاذ الله أن نبيع ديننا من أجلكم، وأجل ولاتكم، هذه هي الفتنة لأنها تلبيس وكتمان للحق الذي توعد الله صاحبه بلعنته ولعنة اللاعنين له إلا من تاب وأصلح وبيّن، والفتنة الحقيقية: جعل الكافر مسلمًا والمجاهد خارجيًا مارقًا، ألا لعنة الله على الكاذبين، قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) } [آل عمران] .