فهرس الكتاب
الخطاب:"لا تعلموا رطانة الأعاجم". فقد أخرجه [عبد الرزاق (1/ 411) ، وابن أبي شيبة (6/ 208) ، والبيهقي (9/ 234) ] ، قال ابن القاسم:"أخبرني مالك: أن عمر بن الخطاب نهى عن رطانة ا?عاجم، وقال: إنها خب". الخب: هو الخداع والسعي بين الناس بالفساد.
وأما حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بتعلم كتاب يهود؛ فقد بين عليه الصلاة والسلام العلة وهو أنه قال: (والله إني ما آمن يهود على كتابي) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي) أي: أخاف إن أمرت يهوديًا بأن يكتب كتابًا إلى اليهود أو يقرأ كتابًا جاء من اليهود أن يزيد فيه أو ينقص، دل على الحاجة الماسة لذلك، وهي عدم الأمن من اليهود، أما إجبار الأمة على تعلم لغة الكفار من حين أن يبلغ عشر سنوات؛ فهذا منكر ولم يعلم لعمر رضي الله عنه مخالف في منع تعلم رطانة الأعاجم، وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:"إن العلوم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة، وأضعفتها، فإنها تحرم"اهـ.
وإذا كان الأمر هكذا في العلوم المفضولة مع العلوم الفاضلة، فكيف إذا كانت علومًا فاسدة وقد نهينا أن نأخذ علومنا من الكفار، وعن سؤال أهل الكتاب؟! وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على عمر لما أصاب كتابًا فيه من التوراة. [رواه ابن أبي شيبة وأحمد] .
وعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ) . [رواه البخاري؛ كتاب التوحيد] ، وقد بوب البخاري عليه بابًا فقال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء) .