فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ) )رواه مسلم.
بل ذم الشارع الحكيم من تعلم شيئًا من أمور الجهاد ثم تركه جاء ذلك في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى ) )رواه مسلم.
والمقصود من مشروعية الجهاد هو ألا يعبد أحدٌ إلا الله وهذه غاية من أشرف الغايات وأنبلها لأن فيه إزالةً للكفر وإزاحةً للظلم قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (البقرة: آية 193) .
ومن بواعث الجهاد تحرير الإنسان من عبادة الطواغيت المسيطرين على أبدانهم وعقولهم، ومطاردة شياطين الإنس من الطواغيت وأعوانهم وتحطيم سلطانهم الذي فرضوه على الناس وتقرير ألوهية الله وحده في الأرض، وألا يحكمهم أحد من البشر بأهوائه ونزواته التي يفرضها بلا برهان من الله.
ومن بواعث الجهاد ومقصوده هدم الجاهلية التي كانت عند العرب وعند فارس والروم والفراعنة وتحطيم أصنامهم الحجرية الصامتة، ليُعْلِمَهم تحطيم الأصنام الناطقة كأصنام المجد الكاذبة، وليعطي الأمم المستعبدة حرية الحياة في ظل معبود واحد وهو الله وحده لا شريك له.
ولذا جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) ).
وكفى بهذا القتال غايةً وكفى بهذا الدليل ردًا على المنهزمين المنحرفين عن الصراط المستقيم القائلين بعدم جهاد الطلب فقد جاءت هذه الشريعة الكاملة بقتال الكفار حيث وجدوا إذا لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون أذلاء قال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 5) .
فأهل التوحيد والطاعة لله أحق بالمال من أهل الكفر به والشرك، فلذلك سلط الله رسوله وأتباعه على من كفر به وأشرك فانتزع أموالهم وجعل رزق رسوله من هذا المال لأنه أَحَلُّ الأموال كما قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} (لأنفال: آية 69) .