وهذا مما خص الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم وأمته فإنهم أهل الغنائم.
فالمشركون والكفار ليسوا أهلًا لهذا المال ولا ليكونوا سكانًا للأرض ولا يستحقون منها شبرًا لأن الأرض لله كما قال جل وعلا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور: 55) .
فالمشركون والكفار هم أعداء الله المنابذون له ولرسوله صلى الله عليه وسلم الذين يدينون بغير دين الإسلام، فقتال هؤلاء قد شرعه ربنا وقام به نبيُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم وربَّى عليه أصحابه وأمر به أمتَه قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29) . وقد أرشدنا ربنا لما فيه عزُنا ونصرُنا على أعدائنا بأمره لنا بقتالهم قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (محمد: 4) .
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسي بيده لوددت أنِّيَ أُقتلُ في سبيل الله ثم أُحيا ثم أُقتلُ ثم أُحيا ثم أُقتلُ ثم أُحيا ثم أُقتل ) )وهذا لفظ البخاري.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغَّبَ في جهاد الأعداء والإقدام في ذلك فعن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر وهو يحث المسلمين:(( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض؟ ) )قال: يقول: عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟! قال: (( نعم ) )قال: بخٍ بخْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما يحملك على قولك بخٍ بخْ ) )قال: لا، والله يا رسول الله إلا رجاءةَ أن أكون من أهلها، قال: (( فإنك من أهلها ) )فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل) رواه مسلم.
وهؤلاء أصحاب رسول الله يحثون الناس من بعده على قتال أعدائهم فعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: (سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( إن الجنة تحت ظلال السيوف ) )، فقام رجل رث الهيئة، فقال يا أبا موسى ءأنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم، قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم