الصفحة 47 من 217

يالها من كرامة الله لعبده حينما يعصي عدوه ويستجيب لأمر ربه بالقيام بما أوجب الله عليه من جهاد عدوه، وذلك بأن أي موتة تكون له فإنه يصير إلى الجنة.

بل بين الشارع الحكيم بأن من فعل ذلك لم يدع للخير مطلبًا ولا من الشر مهربًا.

فعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: (( أنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبًا ولا من الشر مهربًا يموت حيث شاء أن يموت ) )أخرجه النسائي.

فليسمع ذلك دعاة التعايش مع الكفار ومن لذَّ لهم العيش بالذل والهوان والخزي والعار وهذا لاستحباب الحياة الدنيا على الآخرة، فمن ترك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة حصل له من الذل.

كما قال ذلك أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه لما رأى سكة وشيئًا من آلة الحرث، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل ) )رواه البخاري.

ولذا كره الصحابة رضي الله عنهم الدخول في أرض الخراج للزراعة، فإنها تشغل عن الجهاد، ولذا قال بعضهم لبعض: لو اتخذت مزرعة للعيال؟ فقال: (ما جئنا زارعين ولكن جئنا لنقتل أهل الزرع ونأكل زرعهم) ، أي جئنا مجاهدين ننشر دين الله ونخرج الناس من الظلمات إلى النور فمن أبى الاستجابة ورفض الجزية وأصر على الكفر قاتلناه وغنمنا ماله.

فإذا كان ذلك في الإقبال على الزرع الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) )كما جاء في الصحيحين من حديث أنس فما بالك بغيره؛ لأن في إقباله على الزرع تجده لا يشتغل في أمور الإعداد للعدو التي جاءت النصوص على الحث عليها.

وإن من رحمة الله لهذه الأمة بأنه لم يأمرها من الإعداد إلا على قدر الطاقة والوسع والإمكان مهما قلَّ ما عندهم وعظم ما عند عدوهم، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} (لأنفال: 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت