الصفحة 49 من 217

فهذه أجور عظيمة تكون في ميزان العبد ولذا حض على اكتساب الخيل وندب إلى ربطها في سبيل الله فالخيل المعدة في سبيل الله هي التي في نواصيها الخير وكذا الأجر والمغنم وكذلك آلات الحرب يعدها ويحتبسها في سبيل الله.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذر لخالد بن الوليد ويرفع عنه التهمة في منع الزكاة ويخبر بأنه ممن حبس ماله وجعله سلاحًا وعدة لجهاد الكفار، فقال: (( وأما خالد؛ فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ) )كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة.

إذًا علينا أن نربي أنفسنا ومن تحت أيدينا وهذا النشء على حب الجهاد في سبيل الله والتطلع إلى نيل أشرف أنواع الموت وهو الشهادة في سبيل الله وأن العبد إذا تمنى الشهادة وهبه الله ذلك وإن مات على فراشه.

جاء في صحيح مسلم من حديث سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) ).

فاعلم يا مسلم: أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} (التوبة: آية52) .

فمن عاش من المجاهدين عاش كريمًا عزيزًا له ثواب الدنيا وعزها وحسن ثواب الآخرة وشرفها ومن قتل منهم فقد نال من الله الكرامة والمنزلة العالية والدرجة الرفيعة مالم ينله غيره من العالمين إلا نبيٌّ أو صديقٌ وفي ترك الجهاد والتثاقل عنه خسارةٌ في الدنيا والآخرة وقد توعد ربنا من فعل ذلك بالعذاب لأن تثاقله بسبب الإخلاد إلى الأرض، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ * إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٍ} (التوبة: 39) .

وهذا والله عتابٌ وتوبيخٌ يقرأ إلى يوم القيامة وتوعدهم على التسويف بعد وجوب النفير بالاستبدال بغيرهم بعد تعذيبهم لأنهم أصروا على المماطلة وعدم النفير وهكذا يذم الله المتخلفين عن الجهاد في سبيله ويعيبهم كما قال تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} (الفتح: آية11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت