الصفحة 60 من 217

يقول المولى جل وعلا: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [2] ، في هذه الآيات ينهانا ربنا أن نضعف أو نستكين بسبب ما يجري علينا من الشدة كالقتل والجراحات وغير ذلك من البأساء والضراء؛ فإن العاقبة والنصر والنأييد كتبه الله لأوليائه وأنصار دينه، واعلم أن ما يصيبك أيها المجاهد من المصائب في سبيل الله لحكمة عظيمة لتمييز الصفوف ولتمحيص الذنوب ومغفرتها لك ورفعة لدرجاتك، وأنه لا يحصل دخول الجنة حتى تبتلى وتمتحن، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) [3] ، وذلك ليرى الله من يصبر على مناجزة ومقاومة أعدائه، فيبذلون مهجهم في مرضاة ربهم من هجرة ونصرة وإيواء وجهاد، فيقتلون ويُقتلون، وهؤلاء هم أهل الإيمان الحق، قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [4] ، واعلم أيها المسلم أن الإقدام والإحجام لا ينقصان من العمر ولا يزيدان فيه؛ لأن كل ذلك بأجل مسمى، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيد عدوكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت