الصفحة 68 من 217

لكن كما قال تعالى عن هؤلاء وأجناسهم: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) [31] ، أما أنت أيها المجاهد، فتذكر فضل الله عليك بأن دلك على هذا الطريق الذي سلكه أنبياء الله ورسله وأتباعهم إلى يوم القيامة، قال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) [32] ، وأعظم الأنبياء وأتباعه جهادًا هو نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، قال تعالى: (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [33] ، وهاهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلنون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم يبايعون على الجهاد ما بقيت أرواحهم في أجسادهم، جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق كان يقول: "اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة"، فقالوا مجيبين له: "نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا"، وهذا مجاشع بن مسعود السلمي رضي الله عنه يقول: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فقلتُ: بايِعْنا على الهجرة، فقال: مضت الهجرة لأهلها، فقلتُ: علامَ تبايعنا؟ قال: على الإسلام والجهاد) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت