فهرس الكتاب
قال ابن رجب رحمه الله تعالى عند هذا الحديث: (دل على أن شرط دخول الجنة هو الصدقة والجهاد) [34] ، فيا من قام بالجهاد - خاصة في هذا الزمان - اشكروا الله على ذلك واحمدوه كثيرًا، احمدوه كثيرًا وافرحوا بسلوك هذا الطريق الوعر، الذي لا يسلكه إلا الرجال العظماء الصادقون، قال تعالى: (قُُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [35] ، واسألوا الله التثبيت على ذلك، واعلموا أن طريقكم مع صعوبته إلا أنه طريق ليس فيه إلا الحسنى، قال تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) [36] ، وكما جاء في الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة"، فأنت أيها المجاهد، إما أن تسعد بشهادة تسرح في البرزخ في حواصل طير في الجنة، وتأوي إلى قناديل تحت العرش، ويوم القيامة تتنافس في الدرجات العلى من الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.