قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً .... } فعلموا أن أول خطوة على طريق الجهاد هي الهجرة والإعداد. وكانت أمنيتهم التي سيطرت على قلوبهم وعقولهم هي أن يعدوا العدة لجهاد العدو الصائل على بلادهم وهو أمر لم يتمكنوا من القيام به في بلادهم.
فبعد أن أدى الشيخ بلال رحمه الله مناسك الحج والعمرة مع رفقائه يمم وجهه شطر أفغانستان حيث ميادين العزة والجهاد، ودخل أفغانستان مع مجموعة من إخوانه عبر الأراضي الباكستانية بإمرة الأخ القارئ إسماعيل.
ويروي الأخ عبد الله منصور ما جرى له بعد ذلك قائلا: بعدما وصلنا إلى المعسكر شرع في الإعداد، وكان دائمًا يحرض إخوانه بقلب حار وصدق لهجة ليثبتوا على طريق الجهاد ويبشرهم بحسن العاقبة والفوز العظيم من رب العالمين. وكان كلامه كأنه الدرر المنثورة ونفح الطيب.
ثم انتقلنا إلى معسكر خوست ومنذ ذلك الوقت قد عرفته صوامًا للنهار قوامًا للليل وكان يداوم على صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وعرفته آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر لا يخاف في الله لومة لائم. وبالرغم من نحالة بدنه وضعف جسمه كان لا يترك الإعداد رغم مشقته، وكان عندما يمرض يعوده إخوانه ويكثرون زيارته، وقبل أن يتم إعداده طلبه الشيخ أبو محمد (حسن مخدوم رحمه الله) واختاره مسؤولًا على بعض المهمات.
ثم انتقلتُ إلى جواره في قسم الإعلام بالجماعة وبدأتُ أشتغل بجواره، وكُنتُ أراه في أكثر الأوقات مطالعًا للكتب حتى إني كثيرًا ما أراه نائمًا والكتاب على وجهه من كثرة التعب والنصب، وكان رحمه الله لا يضيع أوقاته ويستفيد منها، وكان حريصًا على طلب العلم وزيادة المعرفة على أيدي كبار العلماء في ساحات الجهاد، وخير شاهد على ذلك مشاركته في الدورات الشرعية ودراسة السياسة الشرعية وفقه الواقع، عند الشيخ أبي مصعب السوري (فك الله أسره) ودراسة العقيدة والفقه عند الشيخ أبي عبد الله المهاجر (فك الله أسره) ودراسة كتاب فتح المجيد وأحكام التجويد وأحكام الجهاد عند الشيخ أبي عمرو عبد الحكيم حسان رحمه الله، وكتاب فقه السنة عند الشيخ أبي حمزة المهاجر رحمه الله، ودراسة فتح البارئ وبعض كتب الحديث عند الشيخ أبي الوليد الأنصاري (فك الله أسره) .
وتحاببنا في الله وكان دائمًا ينصحني ويُدخل السرور على قلبي. وفي عام 2001 تزوّجتُ وهنأني في حفل الزواج بإلقاء قصيدة بارك ليَ فيها بالعقد وفرحت بها فرحًا شديدًا، وكان رحمه الله شاعرًا ومن أشهر قصائده (الرفيق)