ثم نوى هذا العالم الهجرة والخروج من البلاد ولكن تم القبض عليه وحُكم عليه بالسجن 14 سنة، وكانت هذه قصة واقعية في الولاء والبراء قصَّها علينا ونحن ندرس عنده.
5.تعلمت منه الزهد والورع والتقوى: كنا في كل أسبوع نختم القرآن مرتين؛ مرة في المدرسة ومرة في المسجد يوم الجمعة، وبعد ختم القرآن يبدأ هذا العالم في التضرع والبكاء في الدعاء وإذا لم يبكِ أحد من الطلاب يغضب عليه ويقول له:"أليس لك عند الله حاجة؟!". وكان يحب الزهد والتقشف ويحرض الطلاب عليه.
في عام 1990 م رجعت إلى بيتي لكي أعاون والدتي في المزرعة وكان عمري وقتها 19 سنة، واشتغلت بالتدريس للطلاب في القرية، وفي هذه الأثناء طلبت من بعض الإخوة الأصدقاء في باكستان أن يرسل لي دعوة لزيارة باكستان، ووصلت الدعوة وذهبت إلى الشرطة حتى أحصل على جواز السفر ولكن الشرطة لم تهتم بالدعوة وطلبت مني أموالًا كثيرًا فما استطعت وتركت الدعوة.
وفي نهاية هذه السنة ذهبت عند الأستاذ العالم"محمد أمين جان دام الله"في مديرية"جوما"وكان من أبرز طلاب العالم الكبير"عبد الحكيم مخدوم حاجي"في التدريس، أما في الدعوة فكان الشهيد -نحسبه كذلك- أبو محمد حسن مخدوم أكثر منه شهرة، وكان زميلًا لأبي محمد.
ودرست، عنده الكتب الآتية:
"مختصر المعاني في البلاغة، مرقاة، والشمسية، وحاشية القطبي شرح الشمسية في المنطق، أصول الشاشي، ونور الأنوار، والتوضيح شرح التلويح في أصول الفقه. وفي الحديث: صحيح البخاري، وصحيح مسلم مع شرح إمام النووي، وفي التفاسير: تفسير البيضاوي، والجلالين".
وبسبب صعوبة الظروف في مديرية"جوما"من قبل الشيوعيين في مطلع عام 1995 م انتقلت إلى عند الأستاذ العالم"محمد ذاكر آخند خليفة"ودرست عنده كتاب"الفرائض والمواريث"وكان هذا الرجل صاحب عقيدة سلفية ويسميه الناس"بالوهابي"، وأذكر هذه القصة عندما ذهبت عنده أنا وزميل لي سألنا عن بطاقتنا الشخصية، فدهشت لهذا السؤال ولم تكن معي عندئذ بطاقة ولم تكن هذه من عادة العلماء أن يسألوا الطلاب عن بطاقتهم الشخصية، ولكن زميلي كان معه بطاقة فأخرجها له وسكت عني.