وعندما سألناه عن سبب ذلك حكى لنا قصة أحد المجرمين القتلة الذين فروا من الشرطة جاء واختبأ عنده بحجة طلب العلم ثم جاءت الشرطة وقبضت عليه واتهمته أنه يؤوي عنده المجرمين، ومنذ تلك الحادثة وهو يحتاط في استقبال الطلاب الذين يأتونه ويسأل عن أحوالهم.
بعدما انتهينا من دراسة الفرائض ونجحنا في الاختبار وعدنا إن أكملنا عنده أن نصير قضاة نفصل بين الناس في هذا العلم. ثم رجعت إلى قريتي وذهبت إلى العالم الكبير"محمد سعيد دام الله"زميل عبد الحكيم مخدوم حاجي وهذا الرجل تخرج من جامعة"خانلق مدرسة"؛ وتعني المدرسة السلطانية نسبة إلى سلاطين تركستان في مدينة"كاشغر"، ودرست عنده"مقامات الحريري في الأدب"واشتغلت عنده بالتدريس للطلبة الكبار حتى عام 1996 م.
وفي شهر رمضان من هذا العام بدأت الحكومة في حملة اعتقالات واسعة لمدة 100 يوم وقبضت على كثير من الإخوة ومنهم ابن عمتي"عبد الرحيم مخدوم"بتهمة الاشتغال بالدعوة إلى الله بغير تصريح من الحكومة، وحُكم عليه بالسجن سنة ونصف، وكان سبب ذلك أن سُرقت بعض الأسلحة من الشرطة في ولاية"كورلا". بعد يومين من هذه الحادثة جاء رجل أبٌ لطالب يدرس عندي يخبرني بأن الشرطة تبحث عني وتريد أن تقبض علي هذه الليلة، ونصحني ألا أذهب إلى البيت، وبالفعل جاءت الشرطة تبحث عني بعد المغرب وسألوا أمي فأخبرتهم أني خرجت مغضبًا من البيت ولا تعرف أين ذهبت. ثم جاءوا في اليوم الثاني والثالث لنفس الغرض وكنت قد انتقلت إلى مكان آخر بعيدًا عن بيتي.
ثم سافرت إلى العاصمة"أرومجي"لأحصل على جواز السفر وكانت الأوضاع الأمنية مشددة في مداخل ومخارج المدن بسبب سرقة الأسلحة من الحكومة، ثم جئت إلى مدينة"أرتُش"وجلست عند تلميذ لي أسبوعًا ثم ذهبت بعدها عند زميل لي في ولاية"تُرفان"جلست عنده حوالي أسبوعين، وطلبت من زميلي أن يساعدني في الحصول على جواز السفر؛ لأن أخاه الكبير كان يعمل في الشرطة ولكن لم يساعدني؛ والسبب أنه لا يحب أن أهاجر وأترك التدريس في بلدي، وقال: نحن نحتاج أمثالك معنا لتعلّم الناس.
ثم قررت الذهاب إلى أرومجي لنفس الغرض، وهناك قابلت رجلًا من الذين يعملون في استخراج الجوازات ونصحني بأن أذهب إلى روسيا من الصين ثم إلى قازاقستان ثم إلى ألمانيا الغربية، فرفضت هذه الفكرة وقلت أنا لا أريد أن أذهب إلى بلاد الكفار عند الديمقراطيين. ثم قررت أن أحصل على جواز السفر من