الصفحة 73 من 107

ثم تناولنا طعام الغداء وتشاور الأخ بلال -رحمه الله- مع الأخ مسؤول المعسكر أن يرسلني إلى معسكرهم. وحضرت صلاة عيد الأضحى في خوست ورأيت الطلبة أصحاب العمائم البيضاء وهم يجولون حول المصلى بالأسلحة فوق السيارات.

وذهبت إلى المعسكر مع بعض الإخوة العرب وكان منهم الشيخ أبو عبد الله المهاجر (مسؤول المعهد الشرعي) في المعسكر، ووصلنا المعسكر وكان في استقبالنا الأخ أمير المعسكر وبدأت الدورة التأسيسية، ولفت نظري أن الإخوة في المعسكر يُعاقبون من يتخلَّف عن صلاة الجماعة، وفي إحدى المرات تأخرت عن تكبيرة الإحرام فعاقبني المسؤول بالصعود إلى"جبل الزكيويك"وفرحت بهذا التعزير لحرصهم على صلاة الجماعة.

وبعد شهرين من التدريب حضر الأخ أبو محمد (حسن مخدوم رحمه الله) إلى المعسكر وتعرَّفت عليه لأول مرة، وكان معه الإخوة عبد القادر أحمد، ومختار أفندي، وقاري يوسف، وكنا حوالي عشرة أشخاص في المعسكر. وأطلعنا على أحوال الإخوة في الخارج وما انتهت إليه رحلته.

وبعد أن انتهينا من الدورة التأسيسية أخذنا دورة التكتيك، وحاولت الاتصال بالإخوة في تركستان لأحرّضهم على الهجرة، ولكن منعني الأخ مسؤول المركز في خوست بسبب أن مدتي المقررة في المعسكر لم تنتهِ بعد.

وأرسلني إلى كابل مع ثلاثة إخوة، وعندما وصلنا إلى مركزنا في كابل حدثت واقعة مع الطلبة وهي أننا جلسنا لننظر فيلم فيديو عن الحركات الجهادية في وسط آسيا، وبينما نحن جلوس دق الباب ودخلت جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخذوا الفيديو والتلفاز منا، وأردنا أن نشرح لهم أن هذا الفيلم سياسي وتاريخي وليس فيه صور للنساء أو موسيقى، فلم يسمعوا لنا وذهبوا به وخرجوا، وتعجَّبت من موقف الطلبة وفرحت به في نفسي، وتذكرت ظلم الحكومة الشيوعية في بلادنا وهجومها على البيوت في الليل وسرقتها للمتاع، ولكن شتَّان الفارق بينهما!؛ فالشيوعيون ينهبون ويسرقون أثاث البيوت ومتاعها وينتهكون أعراض أهلها ويمزقون المصاحف والكتب الدينية، أما الطلبة فكانوا حريصين على القضاء على أجهزة اللهو وإن كان مباحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت