الصفحة 74 من 107

والتقينا في نفس اليوم مع أبي محمد وطلب منا أن نكتب وصيّتنا، وبعد أن كتبناها ذهبنا إلى مركز الإخوة العرب وقابلنا الأخ أميرهم واصطحبنا معه إلى الجبهة في بجرام عند الإخوة العرب، فكان أميرهم أخًا عراقيًا، وكان دورنا في المركز الحراسة طوال الليل والنهار ومتابعة ومراقبة حركة العدو وحركة سياراتهم بالمنظار العسكري في النهار، وأحسسنا بالملل لعدم وجود عمليات ورماية لا من جهتنا ولا من جهة العدو من أجل ذلك رجع زملائي إلى كابل.

وتدربنا خلال هذه المدة على الدبابة نظريًا ولم تكن هناك إجازة للرماية عمليًا. وفي هذه الأثناء قُصِفت معسكرات الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- في خوست وسمعنا بشهادة الأخ أبي بكر التركستاني تحت القصف، وكان هذا الأخ صديقي، وجُرح معه آخرون.

المشاركة في العمليات العسكرية:

بعد ذهاب الإخوة التركستانيين بحوالي عشرة أيام حضر الأخ أمير الجبهة مع بعض الإخوة وباتوا معنا في نفس المركز، وفي الساعة الثانية صباحًا قمت على صياح المنادي:"استيقظوا"، وبعد أن خرجنا من الخندق كانت طلقات مدافع العدو ترمي على مركزنا، ووقفنا مندهشين ونادى فينا أحد الإخوة ألا تريدون الشهادة؟ لماذا أنتم واقفون؟

وتشجَّعت وتقدَّمت إلى الأمام ونقلت قذائف الدبابة بالقرب من الدبابة وقذائف مدفع 75، وبدأنا نرد عليهم بقوة ولكن العدو لم ينسحب وعلمنا أن العدو استولى على مركز للطلبة فوق تبة مرتفعة مطلة على مركزنا، وفي الصباح لم نستطع أن نرفع رؤوسنا من كثرة الرماية. وبعد صلاة العصر جمعنا الأخ الأمير ووعظنا وذكَّرنا بأننا لا ندافع عن دين الله فقط ولكن ندافع عن الأرض أيضًا، وإن تركنا مواقعنا وانسحبنا يصل العدو إلى كابل من أجل ذلك لن نترك هذه التبة أبدًا، وإن اضطررنا إلى الانحياز ننحاز قليلًا إلى الأسفل ثم نعود إليها مرة ثانية ولا نتركها للعدو أبدًا بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت