الصفحة 79 من 107

وفي بداية عام 2001 جاء أمر من أمير المؤمنين بتحطيم صنم بوذا في ولاية باميان، فقام والي هرات المولوي عبد الحنان بتحطيم بعض الأصنام الصغيرة في ولايته وحرقوا الكتب الشيوعية التي وجدوها، وجئت إلى غرفته وكان بجوارنا وقلت له:"لماذا لم تدعونا للمشاركة في هذا العمل؟"، وذكر أن أمير المؤمنين رجل مخلص وصادق وهبنا الله إياه وهذه نعمة عظيمة يجب أن نشكر الله عليها. وعيَّن ابن عمر مسؤولًا عسكريًا بدلًا من عبد الجبار -رحمه الله-، وأخبرني أن أمير المؤمنين فتح لنا معسكرًا في جلال آباد، وأخبرني أنني سأنتقل إلى المعسكر مسؤولًا عليه.

وبعد يومين ذهبت إلى كابل مع ثلاثة من إخواننا ثم استدعاني أبو محمد إلى قندهار، وهناك تقابلنا مع الأخ القائد"جمعة باي"رحمه الله الذي عيَّنه أمير المؤمنين أميرًا على المهاجرين في الجبهة. وقال لنا اذهبوا إلى كابل وسجلوا أسماء إخوانكم الذين سيذهبون إلى الجبهة، فذهبنا وسجلنا حوالي ثلاثين اسمًا، وجئنا بهم إلى مركز المهاجرين في دار الأمان.

فبعدما سجلنا ثلاثين اسمًا من أسماء إخواننا وجئنا بهم إلى"دار الأمان"في كابل وهو قصر الملك الهالك أمان الله خان، وقد جعله أمير المؤمنين مسكنًا لاستقبال المجاهدين المهاجرين لتُعقد فيه راياتهم وتتحرك منه سراياهم إلى الجبهة. وتجمَّع في هذا المكان حوالي 4 آلاف مجاهد مهاجر من جنسيات مختلفة من العرب والعجم.

ومكثنا في هذا المركز حوالي عشرين يومًا لتجهيز أنفسنا إلى أن يتم توزيعنا على الخطوط الأولى في الشمال، وأخذنا حوالي أربعمائة مجاهد من الإخوة الباكستانيين وذهبنا بهم إلى مطار كابل، وركبنا الطائرة المتجهة إلى ولاية"قندوز"ثم اتجهنا نحن التركستانيون والإخوة الأوزبك إلى ولاية"تخار"برًا عن طريق ولاية"باميان"، ووصلنا بعد يومين إلى مركز القائد"جمعة باي رحمه الله"في ولاية"تخار". وفي هذا الوقت ذهب القائد جمعة باي إلى"خوجاغار"للاطلاع على خنادق الجبهة وأمضينا ليلتنا هناك.

وفي الصباح ذهبت والأخ ابن عمر مع الأخ إلهام الأوزبكي معاون جمعة باي والتقينا بعد مسير ساعتين بشاحنة ممتلئة بالمجاهدين الباكستانيين حتى لا يكاد المرء يرى فيها مكانًا فارغًا من كثرة الازدحام، ولا ترى إلا مجاهدًا معلقًا بأطرافها، وأراد السائق"البيك آب"التي معنا أن يسرع ويسبق الشاحنة فمنعه الأخ إلهام وقال له لا تفعل، لأن هذا سيؤذيهم بالغبار، فتركنا بيننا وبينهم حوالي ثلاثين مترًا نراهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت