ويروننا، وفجأة سقطت الشاحنة على جنبها وبقي حوالي سبعة أو ثمانية مجاهدين أسفلها، فأسرعنا لإنقاذهم وجئنا بالرافعة وأخرجناهم وكانوا في حالة إغماء وإعياء شديد وقد جُرح بعضهم.
وكنت أتردَّد بين الجرحى لأسعفهم ورأيت جريحًا جرح جرحًا شديدًا، فقرأت عليه سورة ياسين ودعوت الله أن يشفيه، وكان يخرج من فمه الزبد، وفي هذه الأثناء جاءت سيارة"بيك آب"داتسون ونزل منها رجل عليه عمامة سوداء، وبعدما رأى هذا المنظر اتصل بالمخابرة مع الآخرين وعلمنا أنه كان الملا"فاضل"معاون وزير الدفاع للطالبان، وطلب مروحية لإسعاف الجرحى وذهب قبل أن تصل المروحية، وحضر القائد جمعة باي -رحمه الله- إلى نفس المكان.
وكانت حدثت قصة عجيبة لأحد الإخوة الباكستانيين وهو نفسه الذي كنت أقرأ عليه وكان في حالة إغماء شديدة، رأيته وكان مستلقيًا على ظهره قام وجلس ورفع يديه إلى السماء على هيئة الدعاء، فعل ذلك عدة مرات وهو يبتسم وكنت أتعجب من فعله هذا وأشفق عليه، وقلت في نفسي إن شفاه الله لا بد أن أسأله عن تبسمه ورفع يديه إلى السماء، وكان الطبيب قد منع أن نسقي الجرحى، وعلمت بعد ذلك أنه شفي وسأله الإخوة عن فعله فقال: عندما منعتم عني الماء جاءت الحور وسقتني. وكانت هذه الواقعة في أواخر شهر يونيو من عام 2001 م.
بعدما رجعنا إلى تخار ذهبنا بالإخوة التركستانيين إلى الجبهة وكانت قرية خاوية من أهلها الذين خافوا من الطالبان وفروا إلى أحد قادة أحمد شاه مسعود وكان اسمه"فيرم قل"، وكان نهر آمو يقع غرب هذه القرية، ونهر آمو يفصل أفغانستان عن طاجيكستان، وكنا نرى الجيش الروسي على الحدود مع طاجيكستان، بعد ثلاثة أيام استلمنا مركزًا في الجبهة، وعيَّن ابن عمر الأخ عبد الغني أميرًا عليه، ونزلتُ وابن عمر حتى نلتقي بالقائد جمعة باي لنكمل باقي الترتيبات.
واستيقظت على صيحة أحد المجاهدين وقال لي: إن الإخوة في الجبهة يريدون الماء، وكان الطريق وعرًا جدًا وفيه منخفضات كثيرةً تسقط فيها السيارة وكثيرًا ما تتعطَّل، وفي الصباح أيقظني أحد الإخوة وقال: ابن عمر يناديك. وكان منتظرًا في السيارة على الطريق وفي صندوق السيارة الخلفي وجدت جثة أحد الإخوة مغطاة بلحاف عسكري ولم أعرف من هو، واستحييت أن أسأل ابن عمر عنه، وكان حزينًا جدًا.