وبعدما ذهبت السيارة وقفت أمام بيت في القرية ودخلنا فيه فوجدت أخانا عبد الوهاب وساقه مبتورة من فوق الكعب، وقال لي عبد الوهاب: إن الله أحبَّ الأخ كمال وأخذه منا، ورزقه الشهادة، أما أنا فحُرِمتها وذرفت عيناه بالبكاء. فقلت له: إن شاء الله تتحسَّن صحتك وترجع إلى الرياضة كما كنت.
ثم أرسلناه إلى مستشفى قندوز ورجعنا إلى الأخ كمال كي ندفنه ورأيت وجهه مبتسمًا كأنه حي نائم، وعلمت أن إصابة الإخوة كانت بسبب انفجار لغمين أحدهما جلس عليه كمال والآخر انفجر تحت قدم عبد الوهاب بينما هو يحمل كمال على النقالة، وظن الإخوة عند سماع صوت الانفجار أن العدو رمى عليهما، ولكن عرف بعد ذلك السبب أن الأخ كمال -رحمه الله- جلس فوق لغم وهو لا يدري فانفجر عليه.
وبعد يومين علمنا أن الأخ عبد الوهاب استشهد أيضًا بسبب إهمال الأطباء للجرح والتقصير في علاجه وفي هذه الأثناء ذهبت لأصلح السيارة في قرية"دشت أرتشي"، وعند رجوعنا أنا والأخ جعفر التركستاني أحسسنا بالحر الشديد ومررنا على مجرى الماء في الوادي ونزلنا واستحممنا فيه فمر علينا القائد جمعة باي وسألنا عمَّن قُتل من إخواننا؟ فقلنا له: لا أحد. فقال لا، علمت اليوم بمقتل أحد إخوانكم، فخرجنا من الماء وذهبنا إلى المركز وعلمنا أن الذي قتل هو الأخ القاري عبد الرحيم، وذلك كان في وقت حراسته في الخندق جاءته قذيفة دبابة وهو يتلو كتاب الله، وسقطت دماؤه الزكية على صفحات المصحف وأخذت المصحف إلى المركز الإعلامي في كابل حتى يروه ويسجلوا قصة صاحبه.
ثم استدعانا الأخ أبو محمد (حسن مخدوم رحمه الله) أنا وابن عمر لحضور جلسة الشورى، وذهب ابن عمر وتركني مع الإخوة مسؤولًا عسكريًا عليهم حتى يرجع، وقبل أن يرجع ابن عمر هجم العدو على مركزنا وقذفنا عليهم بالمدافع فرجعوا خائبين.
وفي الرابع من سبتمبر عام 2001 م أراد الإخوة أن يرسلوني إلى معسكرنا في"تورا بورا"كي أرتب أوضاع الإخوة هناك، ووصلنا إلى قندوز في وقت الضحى، وبعد ساعتين علمنا بوصول الجرحى من الجبهة ونقلهم إلى مستشفى قندوز. وبعد الظهر زرنا الجرحى وكان منهم الأخ عبد الواحد الشيشاني (وكيل الإخوة المجاهدين الشيشانيين في أفغانستان) ، وعلمنا أن العدو هجم على جميع الجبهات هجومًا واسعًا وقتل بعض الإخوة المهاجرين وجرح الآخرين، وانتظرنا في قندوز ثلاثة أيام بسبب ازدحام الطائرات بالشهداء والجرحى.