وفي الثامن من سبتمبر ركبنا من مطار قندوز ووصلنا إلى كابل وفي نفس اليوم التقيت مع أبي محمد (حسن مخدوم رحمه الله) ، وقلت له إنني جئت لأذهب إلى تورا بورا لأرتب المعسكر هناك، فقال: وأنا أيضًا كنت أريد أن أذهب فاصبر وسنتحرك غدًا معًا. ووصلنا إلى مركزنا في جلال آباد قبل صلاة الظهر وسمعنا من المذياع نبأ مقتل مسعود، ففرحنا وكبَّرنا، وبقي حسن مخدوم، وتحركت إلى المعسكر ثم ألقيت درسًا على الإخوة بعد صلاة العصر وجلست مع الإخوة المسؤولين بالمعسكر.
وفي الغد بدأنا بترتيب المعسكر وبناء المطبخ والخلاء وإعداد ذخيرة الماء، وبعد يومين بعد صلاة العصر سمعنا الأخبار السارة والمفرحة عن أحداث 11 سبتمبر فكبَّرنا وارتفعت معنوياتنا جدا.
وجاء حسن مخدوم في الصباح وألقى عليهم محاضرة يعظهم ويذكرهم فيها بالصبر والثبات، وبعد أيام أخبرني حسن مخدوم:"لا تنفقوا روبية واحدة على هذا المعسكر لأن موقعه معروف لدى الأمريكان". فأوقفنا العمل في المعسكر وحضر الإخوة الجدد من التركستانيين والتحقوا بنا، وذهبت إلى دار الأمان في كابل حتى أستقبلهم، وبدأت الأوضاع تتوتر، وبدأت الطائرات الأمريكية تحوم في سماء كابل.
وفي 7 من أكتوبر بدأ الطالبان يرمون عليها في المساء بعد صلاة العشاء من كل الاتجاهات، وكانت الطائرات بعيدة جدًا عن مدى مدافع الطالبان، ثم بدأت الطائرات في قصف أماكن المدافع التي ترمي عليها، ثم هدأت مقاومة الطالبان وزادت الطائرات في قصفها. وتحركت مع مجموعة في الغد إلى معسكر تورا بورا، وبعدما وصلنا إلى ولاية جلال آباد حاولنا الاتصال بالإخوة حتى نعرف أخبارهم في المعسكر فلم نستطع أن نتصل بهم في البداية، وبعد محاولات كلَّمناهم وعلمنا أن مركزنا قد قصف في البارحة واستشهد بعض إخواننا وجرح عدد منهم.
بعدما علمت بهذا الخبر أردت أن أتصل بأميرنا حسن مخدوم وذهبت عند مركز الإخوة العرب واتصلت بمخابرتهم وأخبرتهم بالقصف، وفي هذا اليوم ما استطعنا أن نصعد إلى المعسكر وبتنا في الصحراء متفرقين، وفي هذه الليلة رأينا الطائرات الأمريكية تقصف المراكز العسكرية للطالبان ومعسكرنا أيضًا؟ وفي الصباح وصلت المجموعة التي أرسلها أبو محمد لتقصي الأخبار وبعدما التقينا بهم ذهبنا إلى المعسكر سويا ورأينا المعسكر قد أصبح أثرًا بعد عين من شدة القصف، والتقينا بالأخ [ .... ] المسؤول عن المعسكر وأخذنا منه بعض المعلومات وكان قد قُتل أخ جديد اسمه عبد المحسن، وجرح أربعة آخرون.