ونزلنا إلى المستشفى لكي نزورهم، ورجع الإخوة الذين أرسلهم أبو محمد إلى كابل وبقيت لزيارة باقي الإخوة، وكانوا قد قُسِّموا إلى ثلاث مجموعات. وحضر ابن عمر من تخار بعدما سمع عن قصف المعسكر، وذهبنا سويا إلى مكان المعسكر وتشاورنا فيمن نُبقيه من الشباب ومن نُرجعه، وسجلنا أسماء الذين انتهوا من الدورة إلى جبهة الشمال، وكان ممن بقي في المعسكر الأخ عبد السلام التركستاني -رحمه الله- وكان عمره وقتئذ 16 سنة.
ورجعت أنا وابن عمر إلى كابل والتقينا بالشباب وسجلنا أسماء الذين يرغبون في الذهاب إلى جبهة الشمال. وبقيت مجموعة من الشباب لم يكتمل تدريبهم، فبقيت معهم حتى أتم لهم تدريبهم في منطقة"قرا باغ"في كابل. وجلسنا حوالي خمسين أخًا إلى العشاء في مسجد بقراباغ، ثم سمعنا صوت انفجار قوي بقرب المسجد كدَّر غباره صفو المسجد، وتتابع القصف على البيوت التي كانت حول المسجد، وكان يبيت فيها الشباب، ولكن لحسن الحظ قد تأخر العشاء تلك الليلة وبقي الإخوة في المسجد فنجوا جميعا.
ثم انتشرنا خارج المسجد ولا نرى شيئًا من كثرة الغبار والدخان، حتى ابتعدنا من المسجد حوالي مائة متر رأينا السماء. وسمعت صوت أخ عربي يقول: من يريد الخبز؟ ويوزعه، ففرحنا، وتناولنا من ذلك الخبز. وبتنا تلك الليلة في الصحراء، وكانت الطائرات الأمريكية مازالت تقصف الجبهة أمامنا.
وبعدها كنا ندرب الإخوة نهارًا وننتشر ليلًا تحت الأشجار، وفي يوم الإثنين فتحت المخابرة بعد الظهر على الرقم العمومي للطالبان وسمعت أخًا يتكلم باللغة العربية ويقول:"المرتدون يتقدمون بالمدافع"، فانتظرت أمر الأمير ثم جاء الأمر بتجهيز الأغراض والتحرك إلى كابل. فخرجنا إلى الطريق ووصلنا إلى السوق الصغير على الطريق وقابلنا مسؤول الجبهة قبيل المغرب، وصلينا المغرب وسمعنا صوت المروحيات من فوقنا وصوت الدبابات من خلفنا، وصعدنا إلى جبل مراد بك ووجدنا حمزة الزبير معاون القائد قد أغلق الطريق وقال: سنتصدى للعدو ها هنا، ولن نتركهم يدخلون كابل.
وصعدنا على جبل مراد بك وأخذنا مواقعنا ثم عرفنا أن ثلاثة من إخواننا التركستانيين بقوا خلفنا عند العدو ولم يستطيعوا الانسحاب، وكان سبب تخلفهم أنهم سبقونا مشيًا بالأقدام، وركبنا نحن السيارة بعدهم ولم نَرَهم، وكان الأعداء المرتدُّون قد دخلوا على الطريق الإسفلت، والإخوة جاءوا من طريق المزارع ووصلوا بعد ثلاث ساعات، واستمر القصف في هذا الوقت، وزحف المرتدون برًا في اتجاه كابل، وكان