أتباع أحمد شاه مسعود يرسلون إشارة أو يضيئون ضوءًا حتى يعرفهم الأمريكان ولا يقصفونهم، وكنت في قمة الجبل في وقت الحراسة الساعة 11 ليلًا وكان العدو قد سيطروا على طريق مراد بك وكانت الطائرات الأمريكية تقصف على دبابات وسيارات الطالبان.
وتشاورنا مع الإخوة العرب واتفقنا على الانسحاب مع الطالبان، فكانت سيارتنا تسير أمامنا مع إطفاء أضوائها خشية قصف الطائرات، وكسر الإخوة إشارات السيارات كذلك حتى لا ينكشف موقعها للعدو. فكانت الطائرات تقصف دون أن تصيب سياراتنا والحمد لله رب العالمين.
وتحركنا تجاه الطريق العام، وكان الناس يركضون إلى كابل بسبب الذعر والفزع الذي أصابهم، وكانوا يلتمسون أن نُقلَّهم في سياراتنا، ولكن هيهات لما كانوا يطلبون إذ كانت سيارتنا مملوءة بالمجاهدين، ووصلنا إلى كابل ورأيناها خالية من الطالبان فأصابنا الغم والهم لحال إخواننا الذين بقوا في مراكز كابل ولم نستطع أن نبحث عنهم ونقلهم معنا، واستمرت السيارة في سيرها حتى وصلنا إلى أطراف ولاية لوجر في الساعة الثانية ليلًا.
ورأينا أحوالًا عجيبة؛ رأينا بعض الناس نائمين على الطرق من شدة التعب، والآخرون يسيرون على أقدامهم يسوقون أنعامهم ومتاعهم، أما المجاهدون فقط كانت تظهر عليهم علامات الحسرة والندامة والحزن والأسى وهم يحملون أسلحتهم فوق أكتافهم، لقد كان منظرًا مريعًا ومؤلمًا .. !
وكنت أحزن وتذرف عيناي بالدموع وأسأل نفسي كيف تسقط الإمارة الإسلامية ونحن لم نطلق طلقة واحدة، هل هذا معقول؟!
وأخيرًا وقفت السيارة أمام بيت قرب ولاية لوجر، ووضعنا أغراضنا في هذا البيت. وفي الصباح تحركنا إلى (مصلى العيد) وكان فيه ما يزيد عن 1500 مجاهد كلهم من المهاجرين، واجتمعنا لنتشاور ولنتفق على طريقة الدفاع عن ولاية بكتيكا وبكتيا في جبال لوجر، وبعد صلاة الظهر فقدنا ثلاثة من الإخوة التركستانيين الجدد وكانوا لا يعرفون المنطقة ولا لغة أهلها، فتحركت إلى مديرية زرمت حتى أطلع عن وصولهم إلى أبي محمد.
وبعدما وصلت إلى جرديز لم أجد سيارة إلى زرمت، وبعد صلاة المغرب كنت جالسًا في المطعم وفتحت المخابرة وسمعت صوت إخواننا العرب، فقلت في نفسي سبحان الله كيف يصل الصوت من لوجر إلى