الصفحة 85 من 107

هنا؟ والمسافة بعيدة. وبعد خمس دقائق نظرت من نافذة المطعم ورأيت الإخوة العرب واقفين في الشارع، فنزلت من المطعم مسرعًا والتقيت بالإخوة المسؤولين عندهم. وسألتهم لماذا تركوا لوجر وجاءوا إلى هنا؟

فأجابوني إن أهل لوجر لا يريدون القتال، ثم انضممت إليهم وتحركنا إلى ولاية خوست وبتنا في منتصف الطريق وفي الصباح وصلنا إلى خوست، وعندما اقتربنا إلى خوست مُنعنا من دخوله بعض الملثمين المسلحين بالبيكات الذين كانوا يشبهون قطاع الطرق، فاضطررنا على الرجوع إلى الخلف مع عامة الناس، وكنا نسمع أخبارًا مشوشة غير دقيقة. وأخيرًا نزلنا في وديان الجبال وسيطرنا على المكان وكنا حولي 500 مجاهد من العرب والعجم.

وبعد يومين دخل شهر رمضان وكانت الطائرات ما زالت تقصف الأماكن القريبة منا، وكنا نجلس تحت ظلال الأشجار، وكنا نموه ونغطي السيارات بالطين حتى لا تعرف.

وبعد أسبوع بعدما عرفت أنهم لا يريدون الهجوم على العدو أحببت أن أذهب إلى زرمت عند أبي محمد، واستأجرنا شاحنة إلى زرمت، وبعدما وصلنا إلى منتصف الطريق رأيت إخواننا العرب متجهين إلى زرمت، فركبنا معهم ووصلنا إلى زرمت وتقابلنا مع أبي محمد وبقيت معه في مركز واحد أرتب مكانًا آخر للإخوة.

وفي هذه الأثناء كنا نسمع أخبار إخواننا في تورا بورا وإخواننا الذين بقوا في جبهة الشمال، وقد سقطت في تلك الأيام الولايات الرئيسة وهي كابل ومزار شريف، وبعدها قندهار وجلال آباد. واتصل بي مسؤول معسكرنا بتورا بورا واستشارني فيما يفعل؟ بمن تحت يديه؟ فشاورت أبا محمد في ذلك ولكن للأسف الشديد لم أستطع أن أقدّم للأخ المسؤول شيئًا لانقطاع الاتصال بيننا.

أما الإخوة في الشمال فقد قُتل منهم تسعة وأُسر منهم اثنان أثناء انسحابهم إلى قندوز، وذهبت مجموعة إلى مزار شريف وكانوا ثلاثة وعشرين أخًا ومعهم ابن عمر والشيخ بلال، وبقي ثلاثون آخرون في تخار مع المجاهدين الأوزبك، وبعد أيام سمعنا أن الإخوة الذين ذهبوا إلى مزار شريف غدر بهم دوستم الخبيث وقتلهم فحزنا عليهم كثيرًا. نسأل الله أن يتقبل شهادتهم.

وفي ليلة من الليالي تشاورت مع المسؤول المالي وشمس الدين ومسؤول الحراسة حول خروج أبي محمد من أفغانستان إلى باكستان، لأن الأوضاع تسوء يومًا بعد يوم في زرمت والطائرات الأمريكية تحلق في سماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت