الصفحة 86 من 107

زرمت، والإخوة كلهم حريصون على المحافظة عليه وخروجه. قلت: ترك أفغانستان في هذه الحالة إذا لم يعتبر فرارًا من الزحف فنخرجه من أفغانستان، وإلا لا ندفعه إلى النار بحجة الحفاظ عليه، لأنني طالعت فتوى الشيخ حمود بن عقلاء والشيخ نظام الدين شامزي عندما كان الأمريكان يريدون الهجوم على أفغانستان فقد قالا: كل من يخرج من أفغانستان في هذا الوقت يعتبر فارًا من الزحف، وكل من يتعاون مع الأمريكان ضد الطالبان يعد مرتدًا.

من أجل ذلك لا بد أن نسأل العلماء والمفتين في هذه المسألة. وفي الصباح ذهبت مع أمير الحراس عند الشيخ أبي المنذر الليبي وسألناه عن الخروج من أفغانستان في هذه الحالة، وذكرنا له فتاوى الشيخين حمود بن عقلاء ونظام الدين، فقال الشيخ أبو المنذر:"الآن قد تغيرت الأحوال في أفغانستان، وسقطت الولايات الرئيسة، ومن أجل ذلك من يترك أفغانستان بنيَّة القتال في حدود باكستان لا يعتبر ذلك فرارًا من الزحف".

بعدما سمعنا هذه الفتوى جهزنا أبا محمد لإرساله إلى باكستان وأحرقنا الوثائق التي كانت تتعلَّق بالجماعة من الأوراق والأشرطة وغيرها. فاتَّجه أبو محمد مع حراسه إلى باكستان قبل يوم من عيد الفطر، وبقيت أنا وفاروق وحزب الله وعبد الأحد -رحمه الله- وعبد الغفور قارشاي وعبد الكريم بنية القتال مع الإخوة العرب تحت قيادة الأخ عبد الوكيل -رحمه الله-.

وبعد عيد الفطر كنا نذهب أحيانا لزيارة الإخوة في شاهي كوت، وبعد أيام خرج بعض الإخوة العرب من أفغانستان وذهبت عند عبد الوكيل مع الأخ عبد الكريم، وقلنا له إننا بقينا لنقاتل مع الإخوة العرب، والإخوة العرب يخرجون من أفغانستان فلماذا يفعلون ذلك؟ فأجاب عبد الوكيل: نعم، نحن تكلمنا مع أبي محمد ولكن العوام لا يريدون أن يقاتلوا معنا، وكان معي ألف مجاهد ولكن العوام لا يقفون معنا، فماذا نفعل؟ أرسلت هؤلاء وما بقي إلا قليل من أجل ذلك، أنت شاور أبا محمد ورتب أمرك معه.

وفي المساء اتصل عبد الكريم بأبي محمد وبلَّغه كلام عبد الوكيل، فقال أبو محمد: أنت وعبد الحق اتِّجها إليَّ فورًا، وتشاورنا مع الإخوة الآخرين فقال فاروق: أنا منذ سنوات لم أشارك في العمليات وأريد أن أشارك في العمليات الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت