فهرس الكتاب
رابعًا: الإثبات وهو معنى"إلا الله":
فيجب إثبات العبادة لله وحده، وهذا هو الإسلام وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام:
قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة:5) {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة:31) {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (الزمر:2) {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (آل عمران:67)
ويقول شيخ الإسلام: فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده فمن استسلم له ولغيره كان مشركا ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة ثم أمرنا ثانيا باستقبال الكعبة كان كل من الفعلين حين أمر به داخلا في الإسلام فالدين هو الطاعة والعبادة له) مجموع الفتاوى ج: 3 ص:91، 92
قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة:112) ، وقد فسر إسلام الوجه بما يتضمن إخلاص قصد العبد لله وحده وهو محسن بالعمل الصالح المشروع وهذان الأصلان جماع الدين أن لا نعبد إلا الله وأن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف:110)
يقول الإمام ابن القيم: والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله، واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرا معاندا، فهو كافر جاهل [1] .
أيها المدافعون ألا ترون أن حماس قد آمنت ببعض الكتاب وكفرت ببعض واستسلمت لله في النسك كالصلاة والصيام والحج ولكنها أشركت في عبادة ربها واتخذت غيره إلها في الحكم والتشريع وقد قال تعالى {أفغير الله ابتغى حكما} واتخذت غير الله وليا وقد قال تعالى {أفغير الله اتخذ وليا} حيث اختارت الدستور الوضعى والقانون والوضعى والتشريع الوضعى وعملت على حمايته وصيانته وجعلت له حرمة، حتى صارت الديمقراطية والعلمانية والشرعية الدولية دين حماس الجديد عقد عليه ولائها وبرائها 0وقد قال ربنا فيمن هذا شأنه ...
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة:85) ... وقال أيضا {أُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقاًّ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} (النساء:151)
(1) / طريق الهجرتين 1/ 608