الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، المبعوث بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، فنجّى الله به أقوامًا وأهلك به آخرين، تركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك أو ضال، نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
أمتي الحبيبة عامة، وأهلنا في تونس العلم والرباط خاصة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ما وددنا أن نعيش حتى نرى دعاة الإسلام وفرسان المنابر الذين علّمونا أولى معاني الإسلام، وتعلّمنا من سيرتهم أولى معاني التضحية، لاسترجاع مجد أمتنا الضائع؛ يتبجّحون بسفك دمائنا، ويتّخذونها قربانًا لعبّاد الصليب ووكلائهم من بني جلدتنا.
وإنه لمن دواعي الحزن والأسى أن نرى دعاةً يتحوّلون إلى جلاوزة عتاة! وحركات إسلامية تتبنّى تطبيق الشريعة تتحوّل بين عشيّة وضحاها تحت ضغط الواقع إلى حكومات قمعية تملأ السجون بشباب الإسلام المنتفض على الظلم إرضاءً لأعداء الأمة والملّة المحاربين للشريعة، وعلى رأسهم أمريكا وفرنسا وبريطانيا رأس الحربة الصليبية وغزاة العصر لبلاد الإسلام.
إن ما يحدث اليوم في تونس الزيتونة لشباب الصّحوة الخارج لتوّه من قمع"بن علي"ليدمي القلب ويدمع العين، ويتضاعف الألم عندما يكون العدوان تحت مظلّة حركة محسوبة على التيار الإسلامي باعتراف رئيسها نفسه على الهواء مباشرة دون حياء!
لقد كان حريًا بحركة"النهضة"أن تشكر الله على نعمة النجاة من قبضة المجرم"بن علي"والتمكين لها في الأرض فتحكّم الشريعة كما وعدت الشعب التونسي المسلم وتبسط العدل الموعود في أدبياتها وبرامجها، وتشحذ الطاقات الشبّانية التي أوصلتها إلى قصر قرطاج لخدمة الإسلام. قال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .