فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 174

وأي خيانة أعظم من الالتفاف على القوى الحيّة التي أوصلت الحركة إلى قصر"قرطاج"، وأي خيانة أكبر من استباحة دم الغرّ المحجّلين وقود الثورة أبناء المساجد إرضاءً لأمريكا وفرنسا وطمعًا في فتات مساعداتها الاقتصادية الموهومة التي لم تزد الدول المتّكئة عليها إلا ضعفًا وهوانًا؟!

إن أي نهضة لا تقوم على عقول وسواعد أبناء البلد وإمكانياته الذاتية مآلها الفشل مهما ضخّ السّاسة من أموال في عجلة الاقتصاد، والأمثلة أكثر من أن تُحصر في عالم اليوم، وهل زادت أموال صندوق النقد الدولي في اقتصاد الدول العربية إلا مديونيةً ووبالًا؟! وهل نجحت الدول الصّاعدة كالصين وكوريا الجنوبية في الإقلاع إلا بالاعتماد على إمكانياتها الذاتية وعقول وسواعد أبنائها؟!

إن شباب تونس العلم والرباط لم يطلبوا من حكومة النهضة الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، ولم يزيدوا على المطالبة بحقّهم المشروع في العيش تحت ظلال الشريعة، ولم يصلوا إلى السفارة الأمريكية إلا بعد أن سُبّ نبيُّهم -عليه الصلاة والسلام- برعاية أمريكية، فهل يختلف مسلمان على وجوب الانتقام لعرض نبيّنا وحبيبنا -عليه الصلاة والسلام-؟ وأي خير يرجى من شاتم خير الأنام -صلى الله عليه وسلم- وقاصف أطفالنا ونسائنا في العراق واليمن والصومال وأفغانستان بالفسفور الأبيض والنابالم؟!

لقد كان حريًا برئيس حركة النهضة أن يتقدّم صفوف المحتجّين أمام السفارة الأمريكية غيرة على عرض نبيّه -صلى الله عليه وسلم-، كما كان حريًا بحكومة النهضة أن تطرد السفير الأمريكي انتقامًا لمقامه -صلى الله عليه وسلم- وردًّا على جرائم أمريكا الظالمة وسياستها العدوانية تجاه المسلمين.

ولكن شيئًا من ذلك لم يكن، ورأينا بدل ذلك دماءً تسيل من شباب المساجد الذين لم يتحمّلوا رؤية سابّ نبيّهم -عليه الصلاة والسلام- أو حاميه يمشي بين أظهرهم مجاهرًا مفاخرًا!

كم كنا نأمل أن تقرأ حركة النهضة رسائل علماء الأمة الصّادعين بالحق ومشايخ الجهاد قراءةً صحيحة، فتبادل الخير بالخير والحسنى بالحسنى، وهذا خلق الكرام. وقد استبشرنا خيرًا بلقاء رئيس حركة النهضة مع شباب الصّحوة وحثّهم على العمل الدعوي والخيري من أجل إيجاد الحاضنة الشعبية لتحكيم الشريعة، ولكنّا -وللأسف الشديد- فوجئنا بعدوان الحكومة التونسية المحسوبة على حركة النهضة على شباب الصّحوة الملتزمين بتوجيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت