فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 174

صار تنظيم الإخوان جاسوسيًا على أفراده بكل ما تعنيه الكلمة، وقد حدث أن اعترض بعض شباب الإخوان على هذا الأسلوب التجسسي، والغيبة والنميمة التنظيمية، فذكر رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة"أنه قد طُرح بين الإخوان (يعني من في مستواه وأعلى) إنشاء جهازٍ تجسسي على الأفراد لحماية الحركة"، هذا كلامه بالحرف، وهو من هو إيمانًا وتقوى، ولا نزكي على الله أحدًا فهل هذا تأصيلٌ تام لما يفعله الحكام هذه الأيام؟ وهل يجدون أفضل من هذه الحركة التي تؤيدهم حالًا أو مقالًا في جميع سياستهم الإجمالية العامة، ولا يعزبن عنك أن المنكرات الصغيرة التي يتحدث خطباء الإخوان عنها، وبعض وسائلهم الإعلامية تؤدي إلى إيهام القواعد كالعادة أن قيادة الإخوان ما تزال دينية غيورة! ومرة قال اليدومي:"إنكار المنكر هو عبارة عن أرقام؟؟! فالكلام على الدولة بأي صورة فيه قص رقيب - الكلام هنا بالنص وهو يتكلم بالقاف الصنعانية المتفشية في جنوب الجزيرة العربية، والمراد بالفصحى قص رقاب - قال: فهذا الرقم لا يفكر أحد بالكلام عنه"وهذا انعكس على تنظيم الإخوان، لنا فمن تكلم عن اليدومي بالذات أو عن القرارات العوجاء لهذا القيادة، أو نصح للقيادة فلا بد أن يُرفع عنه تقرير ممن سمعه من مخابرات الإخوان (لكنها مخابرات باسم الدين) . سئل أحد طلبة العلم من الإخوان مرة عن مشاركة اليدومي في جنازة فرنسوا ميتران؟ وهل يجوز ذلك؟ فتكلم كلامًا تفصيليًا عن ذلك بأدبٍ بالغ، فرفع تلميذ من تلاميذه في القاعة تقريرًا عنه على الفور وقس على ذلك، تكلم فلان من الإخوان عن كذا فوقعت كلمته أمام حاسدٍ له، أو شخص غير مُدْرِكٍ مُراده فالتقرير محفوظٌ عنه في السجل الأسود عند قيادة الإخوان والمثير للأسى أن كثيرًا من التقارير يرفعها أناسٌ يعتقدون التجسس عبادة.

وقد يتعدى الأمر هذا الطور، فقد سئل اليدومي مرةً في دورة تنشيطية للإخوان عن مسألة وجود تيارين في الإخوان فاستهزأ بالسائل وسخر منه وأهانه - تشيع قيادات الإخوان هذا على أنه من عوامل الإعجاب الشديدة بشخصية هذا الرجل - ثم - صدق أو لا تصدق - حالته قيادة الدورة إلى التحقيق الصارم الذي يكتب هو فيه بقلمه الإجابات عن أسئلة المحقق، ثم يكتب أي أقوالٍ أخرى ثم ترفع نتيجة التحقيق بقلم المحقق إلى من فوقه وهكذا دواليك ثم استدعى هذا ومعه المتورطون في كلامه ممن أخبر عنهم واعترف بجريمتهم مع سبق الإصرار والترصد إلى رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة لإزالة الشبه والردع الهادئ القوي معًا طبعًا مثل معظم أنظمة المخابرات العربية وصل محضر التحقيق إلى هذا الرجل الأخير وقد استحال كلام المتكلم رأسًا على عقب، ولم يعد فيه من أثار قوله شيء واحد (لا أدري كيف أقسم لك لتصدق هذا الكلام، وأنه يمكن أن يحدث في تنظيم إسلامي وليس في أجهزة أمن الدولة، ولم يبق إلا التعذيب الجسدي الذي يحل محله أن يُتَكَلم عن عرض الرجل الذي لا يستحق أن يوضع في مرتبةٍ تنظيمية قد يوضع فيها من هم أقل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت