فالتنظيم في الإخوان يقوم على البناء الهرمي في اتجاه واحد مع الثقة المطلقة من القاعدة للقيادة في اتجاه واحد فقط (لاحظ أن هذه الثقة أصبحت قداسة وعصمة من خلال ما سبق) حيث يقف الرأس وهو الآن ياسين عبد العزيز وتليه بطانة تمجده، وتتصرف من تحته، وتجعله يُنَظِّرُ لها سيئ العمل من محمد اليدومي وعبد الوهاب الآنسي، وأحمد القميري وغيرهم، وقد مر ذكرٌ لبعضهم فلا يمكن للقاعدة أن تصل إلى موقع القرار لتعرف ما يدور، وكيف يتم اتخاذ القرارات، خاصة أن هؤلاء يشكلون تنظيمًا داخل التنظيم ولكن القيادة تطلع على كل ما يحدث عند القاعدة وسيقال لا بد من ذلك لأنه لا بد من الاحتفاظ بأسرار للتنظيم عند القيادة، وهذا صحيح لكن كلامنا ليس عن هذا البعد - مع الاعتراف بأنه حق - بل عن مسألة أخرى تدل عليها القرائن المجموعة. ومعلومٌ أن معظم التنظيمات في العالم مبنيةٌ على البناء الدائري الذي تطلع فيه القواعد على معظم ما يجري عند القيادات (انظر ما حدث لهلموت كول) ، ونتيجةُ لهذا النمط التنظيمي فقد حدثت عدد من الظواهر الدالة على استخدام الأسلوب البوليسسي مع من يُظهِرُ مجرد مخالفة القيادة، ومنها:
تشويه صورة جميع من لا ترغب فيهم القيادات المتنفذة عند قواعدها، مع عدم إتاحة الفرصة لهم ليُسْمِعوا هذه القواعد حقيقة المسألة من جهتهم، ولهذا شُوِّهَ الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - تنظيميًا، فتارة يُظْهِرُه الإخوان لقواعدهم في صورة المتواطئ مع النظام المصري ولذلك خرج من التنظيم أو أُخْرِج، وتارة يقولون غير ذلك، وهذا هو السبب الذي جعل ترابي السودان يزيح أكثر من ثلاثمائة عضو من كبار أعضاء الحركة الإسلامية هناك وعذره الذي يُسَرِّبه للقواعد في تجميد هؤلاء، أو إخراجهم من التنظيم، أو تسفيه آرائهم، فلان معجب برأيه، فلان عنده شيء من حظ النفس، فلان مغرور، فلان كان عنده مال الحركة .. ؟! طبعًا دون أن يكمل العبارة فالسامع سيكملها بنفسه وهذه هي ذاتها التي تقال الآن عن الشيخ الزنداني في التنظيم اليمني، وقد مر شيء من هذا، وعندما كنا نسأل عن الدكتور عبد الولي الشميري: لم خرج من الإخوان؟ ولِمَ يأمروننا بمقاطعته؟ يكون الجواب: اختلس 50 مليون ريال كان ينبغي أن يسلمها للحركة، والمسكين لا يمكن أن يُسمَح لنا ولا له أن نسمع منه شيئًا يدافع به عن نفسه ولا يعني هذا ألا يستفيد منه الإخوان فيجرون معه مقابلات في صحفهم المباشرة وغير المباشرة. وعندما نسأل: لماذا ترك الشيخ حسين عمر محفوظ الإخوان؟؟ فالجواب منهم قصة نتيجتها عند السامع، الغرور والإعجاب بالنفس. وقس على هذا في التشويه؟
جاسوسية التنظيم على أفراده: