3)أن يعلم المتولِّي ألاَّ سبيل إلى إقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به.
4)أن يترتب عليه إيصال النفع للمستحقين ودفع الضرر عنهم).
ثم بعد سرد هذه الشروط وأقوال كبار العلماء فيها - من أمثال بن تيمية وبن عطية والماوردي - لم يعنّ لهم أن يأتوا برد عليها! فما هو قولهم في هذه الشروط؟ ولماذا لم تعتبر فيما قرروه في فتواهم؟
هل يا ترى يقدر المتولي للسياسة المتعاطى لها في الشرق أن يملي ما أراد من أحكام الشرع في واقع الأمر؟ ... دع عنك قدرته على ذلك في الغرب.
هل هذه الآراء لا وزن لها ولا قيمة حتى تترك غفلا لا تعليق عليها؟
وهل جدّ جديد على مناطاتها حتى يتصدى المحدثون - ممن لم تصل رتبتهم إلى ما يقرب من رتب هؤلاء الأعلام - حتى يتجاوزوا هذه الأقوال فلا يعيرونها التفاتا، إلا حكاية لها من قبيل التأريخ، وإيهاما للقارئ البسيط أنها الأمانة العلمية، وأنها مردود عليها في ثنايا البحث؟!
إن من فقه الفقيه؛ أن يعلم عمن يتناول فتواه وفيما يطبقها.
وقد نقلت الفتوى عن الشاطبي قوله: (لما كان الغالب صدق الظنون بُنيَت عليها مصالح الدنيا والآخرة؛ لأن كذبها نادر، ولا يجوز تعطيل مصالح صدقها الغالب، خوفًا من وقوع مفاسد كذبها النادر، ولا شكَّ أن مصالح الدنيا والآخرة مبنيَّةٌ على الظنون) .
وهو حق لا ريب فيه، إلا أننا نسأل أهل هذه الفتوى؛ هل ترائى لهم أن ينظروا أعمق من النظر السطحي إلى هذه الظنون، وتقديرها قدرها، وتمييز إن كان غالب الظن أن يقدر المشارك في السياسة الشرقية أن يغير مقدار أنملة بله السياسة والقوانين الغربية؟ أم هو محض الإختيار المسبّق لغلبة الظن، وأنها تقع في جانب تمكّن المشارك من الفعالية والتغيير؟
ولا يغني عن هؤلاء قولهم؛ أننا قد قيدنا الإباحة بالقدرة.
فإننا نقول: إن فتح باب المشاركة على مصراعيه لعوام"الدعاة"، بل وعوام الناس في الغرب، كي يتصلوا اتصال المشاركة في مضمار السياسة لا يسده سطر في مقال! فهل نظر هؤلاء إلى أولئك الذين اتخذوا من هذه الفتوى ذريعة لتحصيل مكاسب شخصية ومنافع