فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"الحبيبُ أنت"أنّه لا فصلَ بينك وبينَ مَنْ تحبُّه إذا صَدَقَتِ المحبَّةُ وأنَّ مَثلَ المتحابَّيْنِ مَثَلُ نفسٍ يقتسمُها شخصان كما جاء عن بعض الحكماء أنه قال: الحبيبُ أنتَ إلا أنه غيرُك فهذا - كما ترَى - فرقٌ لطيفٌ ونكتةٌ شريفةٌ . ولو حاولتَ أن تُفيدَها بقولك: أنت الحبيبُ حاولتَ ما لا يَصحُّ . لأنَّ الذي يُعْقلُ من قولك: أنت الحبيبُ هو ما عناه المتنبي في قوله - البسيط -:
( أَنْتَ الحبيبُ ولِكنِّي أَعُوذُ بهِ ... مِنْ أنْ أَكُونَ مُحِبًّا غيرَ مَحْبُوبِ )
ولا يَخفى بُعْدُ ما بينَ الغرضين فالمعنى في قولك:"أنت الحبيبُ"أنك أنت الذي أَخْتَصُّه بالمحبة مِنْ بين الناس . وإذا كان كذلك عرفتَ أن الفرقَ واجبٌ أبدًا وأنه لا يجوزُ أن يكون"أخوك زيد"و"زيد أخوك"بمعنًى واحد
وهاهُنا شيءٌ يجبُ النظُر فيه وهو أنَّ قولك: أنت الحبيبُ كقولِنا: أنت الشجاعُ تريدُ أنه الذي كَمَلت فيه الشجاعةُ . أو كقولنا: زيدٌ المنطلقُ تريد أنه الذي كان منهُ الانطلاقُ الذي سَمع المخاطَبُ به . وإذا نظرنا وجدناه لا يحتمِلُ أن يكونَ كقولنا: أنت الشجاعُ لأّنه يقتضي أن يكونَ المعنى أنه لا محبَّةَ في الدنيا إلا ما هو به حبيبٌ . كما أنَّ المعنى في"هوَ الشجاعُ"أنه لا شجاعَة في الدنيا إلا ما تجدُه عندَه وما هو شجاعٌ به وذلك محال
وأمرٌ آخرُ وهو أن الحبيبَ ( فعيل ) بمعنى مَفعول . فالمحبّةُ إذًا ليست هيَ له بالحقيقة وإنما هي صِفةٌ لغيرهِ قد لا بستْهُ وتعلقتْ به تعلُّقَ الفعلِ بالمفعول . والصفةُ إذا وُصفتْ بالكمال وُصفتْ به على أن يرجعَ ذلك الكمالُ إلى مَنْ هي صفةٌ له دونَ مَن تُلابسهُ مُلابسةَ المفعول . وإذا كان كذلك بَعُدَ أن تقولَ: أنت المحبوبُ على معنى أنت الكاملُ في كونك مَحبوبًا . كما أنَّ بعيدًا أن يقالَ هو المضروبُ على معنى أَنه الكاملُ في كونِه