فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 391

"الحبيبُ أنت"أنّه لا فصلَ بينك وبينَ مَنْ تحبُّه إذا صَدَقَتِ المحبَّةُ وأنَّ مَثلَ المتحابَّيْنِ مَثَلُ نفسٍ يقتسمُها شخصان كما جاء عن بعض الحكماء أنه قال: الحبيبُ أنتَ إلا أنه غيرُك فهذا - كما ترَى - فرقٌ لطيفٌ ونكتةٌ شريفةٌ . ولو حاولتَ أن تُفيدَها بقولك: أنت الحبيبُ حاولتَ ما لا يَصحُّ . لأنَّ الذي يُعْقلُ من قولك: أنت الحبيبُ هو ما عناه المتنبي في قوله - البسيط -:

( أَنْتَ الحبيبُ ولِكنِّي أَعُوذُ بهِ ... مِنْ أنْ أَكُونَ مُحِبًّا غيرَ مَحْبُوبِ )

ولا يَخفى بُعْدُ ما بينَ الغرضين فالمعنى في قولك:"أنت الحبيبُ"أنك أنت الذي أَخْتَصُّه بالمحبة مِنْ بين الناس . وإذا كان كذلك عرفتَ أن الفرقَ واجبٌ أبدًا وأنه لا يجوزُ أن يكون"أخوك زيد"و"زيد أخوك"بمعنًى واحد

وهاهُنا شيءٌ يجبُ النظُر فيه وهو أنَّ قولك: أنت الحبيبُ كقولِنا: أنت الشجاعُ تريدُ أنه الذي كَمَلت فيه الشجاعةُ . أو كقولنا: زيدٌ المنطلقُ تريد أنه الذي كان منهُ الانطلاقُ الذي سَمع المخاطَبُ به . وإذا نظرنا وجدناه لا يحتمِلُ أن يكونَ كقولنا: أنت الشجاعُ لأّنه يقتضي أن يكونَ المعنى أنه لا محبَّةَ في الدنيا إلا ما هو به حبيبٌ . كما أنَّ المعنى في"هوَ الشجاعُ"أنه لا شجاعَة في الدنيا إلا ما تجدُه عندَه وما هو شجاعٌ به وذلك محال

وأمرٌ آخرُ وهو أن الحبيبَ ( فعيل ) بمعنى مَفعول . فالمحبّةُ إذًا ليست هيَ له بالحقيقة وإنما هي صِفةٌ لغيرهِ قد لا بستْهُ وتعلقتْ به تعلُّقَ الفعلِ بالمفعول . والصفةُ إذا وُصفتْ بالكمال وُصفتْ به على أن يرجعَ ذلك الكمالُ إلى مَنْ هي صفةٌ له دونَ مَن تُلابسهُ مُلابسةَ المفعول . وإذا كان كذلك بَعُدَ أن تقولَ: أنت المحبوبُ على معنى أنت الكاملُ في كونك مَحبوبًا . كما أنَّ بعيدًا أن يقالَ هو المضروبُ على معنى أَنه الكاملُ في كونِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت