أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمينَ ) وذلك أنَّه لا يَخْفَى على عاقلٍ أنه جاء على معنى الجوابِ وعلى أن ينزَّلَ السامعون كأنهم قالوا: فما قالَ له الملائكةُ فقيل: ( قالُوا إنّا أُرْسِلْنَا إلى قَوْمٍ مُجْرِمينَ ) . وكذلك قولُه عزَّ وجلَّ في سورة يس: ( واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ القَرْيَةِ إذْ جَاءهَا المُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثَالثٍ فَقالُوا إِنّا إليكُمْ مُرْسَلُونَ . قالُوا ما أَنْتُمْ إلاّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وما أَنْزَلَ الرّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إلاّ تَكْذِبُونَ . قَالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . ومَا عَلَيْنَا إلاّ البَلاغُ المُبينُ . قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمُ وَلَيَمسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ . قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئنْ ذُكِّرْتُم بلْ أَنْتُم قَوْمٌ مُسْرِفُوْنَ . وَجاءَ مِنْ أَقْصى المَدينةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يا قَوْمِ اتِّبِعُوا المُرْسَلينَ . اتَّبِعُوْا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وهُمْ مُهْتَدُونَ ) التقديرُ الذي قدَّرْناهُ من معنى السؤالِ والجوابِ بيِّنٌ في ذلكَ كلِّه ونسألُ الله التوفيقَ للصَّواب والعِصمَةَ منَ الزَّلل