الصفحة 13 من 30

الحالة الأولى: إذا كان الاستلحاقُ لمقطوع في الجاهليّة قبل الإسلام؛ بأن كان سببُ الولادة المحرّم، واستلحاقُ الأب (كلا الفعلين) في الجاهليَّة. فإنه يَصحُّ استلحَاقُ نسب مَقطوع النسب في هذه الحالة باتفاقٍ [1] إذا لم يُوجد ما يُعارضه من الفراش ونحوه.

والدليل على ذلك: إقرارُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنساب الجاهليّة، وأنكحتها،

وقد كان منها صورٌ متعددة لاستلحاق مقطوع النسب؛ كما في حديث عائشة في أنكحة الكُفار التي كانت قبل الإسلام [2] .

الحالة الثانية: إذا كان سببُ الولادة زنًا في الجاهلية، والاستلحاق في الإسلام.

فهذه الصُّورة هي التي قضى فيها عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - [3] ، والجمهور على الإلحاق بناءً على تغليب وقت السّبب، ونُقل خلافٌ عن بعضِ الصحابة في هذه المسألة [4] .

الحالة الثالثة: إذا كان الزوجان حديثي عهدٍ بإسلام وكان لهم أولادٌ من غير عقدٍ صحيحٍ قبل الإسلام أو بسبب زنا. فالظاهر أنهم يلحقون بهم سواءً كان العقد باطلًا، أو كان زنًا [5] ؛ بناءً على أنهم يأخذون أحكام الصورة الأولى والثانية من أنكحة الكُفار.

(1) ينظر: بداية المجتهد لابن رشد 2/ 358.

(2) روى البخاري (5127) أنها قالت:(إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: «أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه» ، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا، حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبيّن حملها أصابها زوجها إذا أحبّ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.

ونكاح آخر: يجتمع الرهطُ مَا دون العشرة فيدخلون على المرأة كلُّهم يصيبها فإذا حَملت ووَضعت ومرَّ عليها ليالٍ بعد أن تضع حملَها أرسلت إليهم فلم يستطع رجلٌ مِنهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: «قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدتُ فهو ابنك يا فلان» تسمِّي مَن أحبَّت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل. ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممَّن جاءها - وهُن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون عَلَمًَا فمن أرادهن دخل عليهن-، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يَرون فالتاط به، ودُعي ابنُه لا يمتنع مِن ذلك.

فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحق هدم نكاح الجاهلية كلّه إلا نكاح الناس اليوم).

(3) أحكام القرآن للطحاوي 2/ 429، شرح مشكل الآثار 11/ 16.

وسيأتي تخريجه.

(4) ينظر: بداية المجتهد لابن رشد 2/ 358.

(5) تفسير الموطأ للقنازعي 2/ 520، مواهب الجليل 7/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت