هذه المسألة يُبنى الخلافُ فيها على أمرين:
1 -فهم النصوص الواردة.
2 -المعاني المناسبة في المسألة.
وسأفرد كُلًا منهما ببحث مستقل.
وإنما أذكر مِن الأدلّةِ الظاهرَ منها، إذ في الاستدلالِ ببعض الأدلّة تكلّفٌ واضحٌ مثل الاستدلال بقصّة جريج الراعي [1] ، ونحوها.
وهذه الأدلة من الأحاديث والأخبار المنقولة قسمان:
1 -الأدلة النقليّة التي استدل به كلا الفريقين.
2 -الأدلة النصيّة التي استدلّ بها الجمهور.
استدلّ كلا الفريقين لرأيه بحديثين، مع اختلاف التوجيه ووجه الاستدلال؛ وهما:
الدليل الأول: حديث: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [2] .
وقد استدلّ به أصحاب القولين معًا [3] ، على النحو التالي:
(أ) فاستَدلّ به مَن رأى عدم الإلحاق، ووجه الاستدلال من جهتين:
-من جهة مفهوم الحصر لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» ؛ فلا يُنسَب ولدٌ إلا للفراش، فيكون معناه: (لا ولد إلا للفراش) [4] ، فلم يجعلْ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولدًا لغير الفراش؛ كما لم يجعل للعاهر سوى الحجر [5] .
(1) لم أذكر هذا الدليل - مع استدلال ابن القيم به- لأنه قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقرر سابقًا أنّ هذا الحكم كان ثابتًا في الجاهلية وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -، بخلاف حال الإسلام.
(2) جاء هذا الحديث من رواية عدد من الصحابة، ومنهم عائشة ل وحديثُها رواه البخاري (2053) ، ومسلم (3686) .
(3) وهذا التردد في الاستدلال جعل بعض الباحثين يذكر أن هذا الحديث ليس فيه دلالة على أيٍّ من القولين [ينظر: أحكام ولد الزنا، إبراهيم القصير ص 107] .
(4) قال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن 5/ 160) : (قوله:(الولد للفراش) قد اقتضى معنيين: أحدهما: إثبات النسبِ لصاحب الفراش. والثاني: أنّ مَن لا فراش له فلا نسب له؛ لأن قوله: (الولد) اسمُ للجنس، وكذلك قوله: (الفراش) للجنس لدخول الألف واللام عليه، فلم يبقَ ولدٌ إلا وهو مراد بهذا الخبر، فكأنه قال: (لا ولد إلا للفراش) .
(5) بدائع الصنائع 6/ 242.