الحالة الرابعة: إذا كان سببُ الولادة المحرّم والاستلحاق -كلاهما- في الإسلام [1] .
وهذا هو المقصود بالخلاف في المسألة.
اختلف الفقهاء في صحّة استلحاق مقطوع النسب إجمالًا على رأيين:
الأول: أنه لا يصحُّ استلحاق مقطوع النسب، وولد الزنا. وهو قول الجمهور، بل حُكِي اتفاقًا [2] . وممّن قال به: عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - [3] ، وعلي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت 93 هـ) [4] ، وطاووس بن كيسان (ت 106 هـ) [5] ، والحكم بن عُتيبة (ت 115 هـ) [6] رحمهم الله.
وهو قول الحنفيّة [7] ، والمالكية [8] ، الشافعية [9] ، وهو منصوص الإمام أحمد [10] ، والمذهب عند الحنابلة [11] . وبه قال ابن حزم (ت 456 هـ) [12] .
(1) وتقدّم ذكر صور استلحاق مقطوع النسب الست.
(2) كما سبق، ينظر: ص 12.
(3) رواه عنه عبد الرزاق في (المصنف 13850) ، ولفظه: (لا يجوز دِعوة ولد الزنا في الإسلام) . من طريق الشعبي عنه، ولم يدركه، كما أنّ في إسناده جابرًا وهو الجُعفي، وحاله معلوم في الضعف.
(4) رواه عنه ابن أبي شيبة في (المصنف 31414) ، والدارمي في (السنن 3105) . بإسناد صحيح، ونصّه: (أنه كان لا يورث ولد الزنا وإن ادّعاه الرجل) .
(5) رواه عبد الرزاق (13853) ، وابن أبي شيبة في (المصنف 31415) ، ونصّه: (أن ابن طاووس سُئل: ما كان أبوك يقول في ولد الزنا يعتقه مواليه أو سادته فيستلحقه أبوه وقد علم أنه ابنه؟، قال: كان يقول: لا يرث) .
(6) رواه عنه ابن أبي شيبة في (المصنف 31420) ، والدارمي في (السنن 3104) . بإسناد صحيح، ونصّه: (إن ولد الزنا لا يرثه الذي يدّعيه، ولا يرثه المولود) .
(7) المبسوط للسرخسي 17/ 154، بدائع الصنائع 6/ 243، الفتاوى الهندية 4/ 127، الفتاوى المهدية 4/ 374.
إلا في الصور السادسة فإن لهم خلافًا سبق ذكرُه ص 9 - 10.
(8) لباب اللباب لابن راشد 2/ 585، مواهب الجليل 7/ 252، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 413، الشرح الصغير للدردير 2/ 195 - مع حاشية الصاوي-.
(9) التهذيب للبغوي 5/ 50، نهاية المحتاج 5/ 108، حاشية الجمل 3/ 448.
وقد نصّ عليه الشافعي في غير موضوع؛ منها: (أحكام القرآن ص 536) .
(10) نصّ عليه في رواية إسحاق بن منصور (2689) .
وذكر ابن مفلح في (الفروع 9/ 225) أن نصّ أحمد أنه لا يلحقه.
(11) المغني 9/ 123، الفروع 9/ 225، الإنصاف 23/ 490.
(12) المحلّى 10/ 142.