[وإن] كان نفيُ النسبِ عن الزّاني لحقِّ الولد؛ فإنه يَلحقُهُ العَارُ بالنّسبة إلى الزاني، وفيه إشاعة الفاحشة .. » [1] .
وهذا القول يُعتبر مبدأً قضائيًا معمولًا به في المملكة [2] . واختاره عددٌ من المجامع العلميّة [3] ، والفقهاء المشهورين.
غيرَ أني استثني -اجتهادًا- مِن ذلك صورةً واحدةً، وهي إذا تزوّج رجلٌ امرأةً فَجَرَ بها -بعد توبتهما- فولدت له ولدًا لأقلّ من ستة أشهر؛ فقد ذكر أبو الخطّاب (ت 510 هـ) : أن هذه المسألة ممّا يسوغ الاجتهاد فيه [4] .
ولعلَّ القول بصحّة الاستلحاق هنا وجاهةً؛ لأن الفقهاءَ ذكروا أنّ مَن فجَر بامرأة فحَملَت منه، ثم تزوَّجَها فولدت لأكثر من ستة أشهر فإن الولد يَصحّ نسبته إليه. فهذه المسألة مثلُها مِن جهة أنّ سبب الحمل كان بزنا، والمعنى فيهما واحد؛ إذ الولدُ في الحالتين وُلِدَ على فراش زوجيّة صحيح، وإن كان وقت الحمل لا فراش.
وهذا موافق للرواية المنقولة عن الإمام أبي حنيفة، ومال لها أبو الخطّاب الكلوذاني -كما سبق-.
والله أعلم بالصواب. وصلى الله وسلّم على نبينا محمد ..
(1) المبسوط للسرخسي 17/ 154.
(2) وقد صدر به قرار الهيئة القضائية العليا رقم (112) ، وتاريخ (11/ 5/1395 هـ) . وقرر رئيس القضاة الشيخ محمد بن إبراهيم (11/ 129) .
(3) من ذلك: فتاوى اللجنة الدائمة رقم (16988) . ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 16/ 515.
(4) الإنصاف 23/ 490.