فإن من القضايا المهمة (الجليلة) [1] اجتماعيًا وقضائيًا؛ مسألةَ: استلحاق الأب [2] النسبَ لمَن لم يُعرَف نسبُهُ بنوعيه (مجهول النسب، ومقطوعه) .
وقد أصبحت هذه القضيّة ذاتَ أهميّة بجوانبها النفسيّة والاجتماعية والقانونية [3] وغيرها من الآثار.
ولعلمي بخطورة المسألة ودقتها واختلاف أنظار الفقهاء وحُكّام الشرع وقضاته فيها، رغبتُ أن أبحث هذه المسألة بخصوصها، فرجوتُ أن تكون هذه الوريقات مُقدِّمةً بين يدي أصحاب الفضيلة في (المجمع) لترجيح رأي فيها يكون مبدأ فقهيًّا وقضائيًا يُسار عليه.
وذلك في ندوة (الأسرة المسلمة والتحديات المعاصرة) ، في عنصر (العلاقات الجنسيَّة المحرمة وآثارها) من المحور الثاني.
وقد أردتُ بهذا البحث أن أطرح الموضوع طرحًا جديدًا، وبمناط مختلف ومغايرٍ، أرجو أن يكون مناسبًا فيه؛ إذ قد تناول هذه المسألةَ عددٌ من الباحثين سواءً على سبيل الإفراد في البحث [4] ، أو التبعيّة مع غيرها [5] ، إضافةً لتناول الفقهاء لها في كتبهم الفقهيّة [6] .
وسأقسّم البحث على النحو التالي:
1.معنى (الاستلحاق) ، وَ (مقطوع النسب) .
1.1. معنى (الاستلحاق) .
(1) كذا وصفها ابن القيم في (زاد المعاد 5/ 425) .
(2) ذكر سحنون أنّ لا يعلم اختلافًا بين الناس أنه لا يجوز الاستلحاق إلا للأب فقط دون الجد، والعم ونحوهم. [التبصرة للخمي 9/ 4130] .
(3) كإثبات الجنسيّة أو نفيها.
(4) مثل: بحث: (أحكام ولد الزنا، لإبراهيم القصير. بحث تكميلي في المعهد العالي للقضاء، 1423 هـ) .
-وبحث (نسب ولد الزنا، لعدنان الدقيلان. منشور في مجلة العدل ع 22، ربيع الآخر 1425 هـ) ، وبحث (حكم استبراء الزانية واستحاق ولد الزنا د. عبد العزيز الفوزان. منشور في مجلة العدل ع 30، ربيع الآخر 1427 هـ) .
(5) ومن ذلك: رسالة (ثبوت النسب دراسة مقارنة، د. ياسين الخطيب) .
(6) هذه المسألة اختلف موضع ذكر الفقهاء لها في الكتب الفقهية.