وأما اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز فلهم فتوى مشهورة في تحريم الرسوم الجمركية (فتاوى اللجنة الدائمة، مج 1، ص 23/ 490) ولكن موضوع الرسوم والضريبة أعم من الرسوم الجمركية، فلا يمكن تعميم الفتوى على كامل مفهوم الضريبة والرسوم، ولذلك فلا أعرف بالضبط تحرير قاعدتهم في فروع هذا الباب، وخصوصًا رسوم الخدمات.
والذي يظهر لي -والله تعالى أعلم بالصواب- أنه لا يمكن تحرير حكم الضريبة والرسوم إلا بالرجوع لقاعدة الباب واستحضار الأصول الكلية الناظمة له، فمسألة الضرائب والرسوم هي من باب (السياسة الشرعية) ، والسياسة الشرعية مدارها على المصلحة، طبقًا للقاعدة الفقهية المتفق عليها بين المذاهب الأربعة (التصرف على الرعية منوط بالمصلحة) [الأشباه والنظائر للسيوطي:121] . وإناطتها بالمصلحة ليست توسيعًا وترخصًا لولي الأمر، كما يتوهم بعض المعاصرين، بل هو حصر بالمصلحة، بمعنى أنه لا يكون التصرف بالتشهي والهوى والمزاج الشخصي، بل يجب على ولي الأمر أن يتغيا المصلحة التي تنفع الناس، وقد سبق أن شرحت هذا المعنى