واراد باليتامى الذين كانوا يتامى استصحابا لما كان وهذه الاية خطابٌ للاولياء والاوصياء، وايتاء اليتامى اموالهم يكون على وجهين: احدهما اجراء الطعام والكسوة ما دامت الولاية اذ لا يمكن ذلك لمن لا يستحق الاخذ الكلي والاستبداد كالصغير والسفيه كالكبير. الثاني: الايتاء وتسليم المال اليه وذلك عند الابتلاء والارشاد فاذا تحقق الولي من رشد اليتيم حرم امساك مال اليتيم عنده وكان عاصيا.
قال ابو حنيفة (رحمه الله) : اذا بلغ خمسا وعشرين سنة اعطي ماله كله على كل حال لانه يصير جدا [1] .
وقوله تعالى (ولا تاكلوا اموالهم الى اموالكم) أي لا تضيفوا اموالهم وتضموها الى اموالكم في الاكل فنهوا ان يعتقدوا اموال اليتامى كاموالهم فيتسلطوا عليها بالاكل والانتفاع (انه كان حوبا كبيرا) انه أي بالاكل انما كبيرا [2] .
وقوله تعالى (ويسالونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم ان الله عزيز حكيم) [3]
فعن ابن عباس قال: لما انزل الله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن) الانعام (152) وقوله تعالى (والذين ياكلون اموال اليتامى ظلما) النساء (10) .
انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه وحبسه له حتى اليتيم ياكله او يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى (ويسالونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير) فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم والاية متصلة بما قبلها لانه اقتران بذكر الاموال والامر بحفظ اموال اليتامى.
وقيل: كانت العرب تتشاءم بملامسة اموال اليتامى في مؤاكلتهم فنزلت هذه الاية. [4] .
وفي جواز خلط ماله بماله دلالة على جواز التصرف في مال اليتيم بالبيع والشراء اذا وافق الصلاح وجواز دفعه مضاربة الى غير ذلك.
(1) ينظر: بداية المجتهد 2/ 278، وبدائع الصنائع للكاساني: لعلاء الدين ابي بكر بن مسعود الكاساني (7/ 170) طبعة جديدة بيروت، والمجموع شرح المهذب: لابي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت 676 هـ) تحقيق: محمد نجيب المطيعي،
(13/ 368) ، مطبعة دار احياء التراث العربي ـ بيروت لينان.
(2) ينظر تفسير القرطبي (3/ 60) .
(3) سورة البقرة اية (220) .
(4) ينظر: تفسير القرطبي الجامع لاحكام القران (3/ 37) .